وقد عرفت أنّ عدم جواز استصحاب نفس الكلّي وإن لم يثبت خصوصيّته لا يخلو عن وجه ، وإن كان الحق فيه : التفصيل ، كما عرفت .
إلّا أنّ كون عدم المذبوحية من قبيل الضاحك محلّ نظر ،
شرح
استصحاب الكلي .
هذا ( وقد عرفت ) هناك : ( أنّ عدم جواز استصحاب نفس الكلّي وإن لم يثبت خصوصيّته ) للفرد باستصحابه ، فإنه لا يجري لا من أجل إثبات نفس الكلي ، ولا من أجل إثبات خصوص فرد خاص من الكلي ، وهذا ( لا يخلو عن وجه ، وإن كان الحق فيه : التفصيل ، كما عرفت ) ذلك عند تقسيمنا القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، حيث جوزنا الاستصحاب في مثل الفرد الشديد والضعيف إذا تبدلت الشدة إلى الضعف ، أو الضعف إلى الشدة .
إذن : فما ذكره الفاضل التوني : من عدم جواز إثبات عمرو باستصحاب الضاحك في ضمن زيد صحيح ، لكن تنظيره استصحاب عدم المذبوحية الذي هو أمر عدمي ، باستصحاب الضاحك الذي هو أمر وجودي لم يكن صحيحا كما قال : ( إلّا أنّ كون عدم المذبوحية من قبيل الضاحك محلّ نظر ) .
وإنّما كان ذلك محل نظر ، لأن تنظيره هذا متفرّع على التغاير الذي ادعاه بقوله :
« ان عدم المذبوحية اللازم للحياة ، مغاير لعدم المذبوحية اللازم للموت حتف الأنف » مع أن التغاير إنّما يتم في الوجوديات لا في العدميات .
مثلا : وجود الانسان في ضمن زيد غير وجوده في ضمن عمرو ، فهما حصتان من الوجود ، بينما العدم ليس كذلك ، فان عدم التذكية - مثلا - عدم أزلي مستمر إلى أن يرفعه رافع ، ولا يتغيّر هذا العدم بتبادل مصاديقه : من الحياة ، أو الموت حتف الأنف ، أو بالذبح الفاسد ، فلا مانع من استصحاب هذا العدم ، فإنه في حال