سواء مات حتف الأنف أم مات بالذبح غير الشرعي ، وهذا هو مراد المشهور من الميتة ، وبناء على مرادهم فلا محيص عن الحكم بالنجاسة ، إذ يستصحب عدم كون هذا اللحم مذكّى فيثبت نجاسته .
الثالث : ان موضوع النجاسة هو مطلق ما زهق روحه ، سواء كان بالتذكية الصحيحة ، أم بالموت حتف الأنف ، أم بالذبح الفاسد ، وهذا هو المراد بالميتة وقد أخرج الشارع من هذا المطلق المذكّى ، فيكون موضوع الطهارة أخص من موضوع النجاسة ، فكلّما شك في أنه هل خرج عن العام أم لا ؟ يتمسك بعموم العام ، فتثبت النجاسة .
إذن : فهو كما إذا قال المولى : أكرم العلماء ولا تكرم الفاسق منهم ، فإنه إذا شككنا في أن زيدا العالم هل هو فاسق أم لا ؟ لزم التمسك فيه بالعموم ، لأن الخارج بحاجة إلى دليل ولا دليل ، كما أنه ليس هذا من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فان ذلك إنّما هو فيما إذا لم نعلم بان زيدا عالم أم لا ؟ والمفروض : انا نعلم بأنّه عالم ، لكن لا نعلم هل انه خرج من عموم العام لأنه فاسق أم لا ؟ .
وكيف كان : فقد عرفت : ان الحكم بطهارة مشكوك التذكية مبني على كون النجاسة معلقة على أمر وجودي هو : الميتة التي هي عبارة عما زهق روحه بحتف الأنف أو بالذبح الفاسد ، بينما الحكم بنجاسة مشكوك التذكية يكون مبنيا على أحد احتمالات ثلاثة :
الأوّل : تعلق النجاسة على أمر عدمي وهو : ما لم يذكّ ، أو لم يذكر اسم اللّه عليه .
الثاني : تعلق الحل على أمر وجودي هو ذبيحة المسلم ، أو ما ذكر
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 332
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٣٢