تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
كما يرشد إليه قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
، الظاهر في أنّ المحرّم إنّما هو لحم الحيوان الذي لم يقع عليه التذكية
شرح
تصوّر ان موضوع النجاسة عند المشهور أمر وجودي هو : الموت حتف الأنف ، أو الذبح على غير الطريقة الشرعية ، وانهم يريدون باستصحاب عدم التذكية إثبات هذا الموضوع الوجودي ، والحال ان الأمر ليس كذلك ، فان موضوع النجاسة عند المشهور أمر عدمي هو نفس عدم التذكية . هذا ومن الواضح : ان جلد الحيوان في حال الحياة لم يكن مذكّى ، فبعد الموت لم نعلم أنه ذكّي أو لم يذكّ ، فنستصحب عدم تذكيته ، فلا نريد إثبات شيء وجودي باستصحاب عدمي حتى يرد عليه : بأنه إثبات لأمر أخص باستصحاب هو أعم . إذن : فالشارع قد رتب النجاسة على أمر عدمي هو مجرد عدم التذكية ، لا أمر وجودي ( كما يرشد إليه ) أي : إلى كون موضوع النجاسة أمرا عدميا ، وهو عدم التذكية ، لا أمرا وجوديا ، وهو الموت حتف الأنف أو بالذبح الفاسد ( قوله تعالى :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ« 1 » ، الظاهر في أن المحرّم انما هو لحم الحيوان الذي لم يقع عليه التذكية ) وانما كان الظاهر من هذه الآية المباركة ذلك ، لأن الشارع جعل التذكية سببا للحل ، فإذا انتفت التذكية انتفت الحلية بنفسها من دون حاجة إلى أمر وجودي وهو الموت حتف الأنف أو الموت بالذبح الفاسد . إذن : فالحرام عند الشارع هو مجرد غير المذكّى ، ومن المعلوم : التلازم بين
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 3 .