ولا ينافي ذلك ما دلّ على كون حكم النجاسة مرتبا على موضوع الميتة ، بمقتضى أدلّة نجاسة الميتة ، لأنّ الميتة عبارة عن : كلّ ما لم يذكّ ، لأنّ التذكية أمر شرعي توقيفي ، فما عدا المذكّى ميتة .
شرح
( و ) ان قلت : ترتب حكم الحرمة والنجاسة على موضوع وجودي هو : الميتة - بحسب الأدلة - ينافي ما ذكرتم : من أن موضوع الحرمة والنجاسة أمر عدمي هو :
عدم التذكية ، فالموت والحياة على ما في الأدلة ضدان وجوديان ولذا قال سبحانه :خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ« 1 » .
وفي الحديث : ان الموت يؤتى به في القيامة على صورة كبش ويذبح بين الجنة والنار ، فيعلم كل فريق انه لا موت بعد ذلك ، فأهل الجنة خالدون إلى الأبد ، وأهل النار خالدون إلى الأبد ، إلّا ما شاء اللّه ، ولو كان إلى الموت سبيل بعد ذلك ، لمات أهل النار غما وهما ، ولمات أهل الجنة فرحا وسرورا .
وعليه : فإذا كان الموت والحياة أمران وجوديان ، لم يثبت باستصحاب عدم التذكية اللازم للحياة : الميتة ، التي هي موضوع الحرمة والنجاسة ، وذلك لأنه من الأصل المثبت .
ان قلت ذلك قلت : ( لا ينافي ذلك ) الذي ذكرناه : من أن موضوع الحرمة والنجاسة هو عبارة عن عدم التذكية لا ينافيه ( ما دلّ على كون حكم النجاسة مرتبا على موضوع الميتة ، بمقتضى أدلّة نجاسة الميتة ) .
وإنّما لا ينافي ذلك ما دل على ترتّب حكم النجاسة على موضوع الميتة ( لأنّ الميتة ) ليست أمرا وجوديا ، بل هي ( عبارة عن : كلّ ما لم يذكّ ، لأنّ التذكية أمر شرعي توقيفي ) ذكرها الشارع بشرائطها المقرّرة ( فما عدا المذكّى ميتة )
هامش
( 1 ) - سورة الملك : الآية 2 .