أنّ المراد من الابقاء وعدم النقض هو : ترتيب الآثار الشرعية المترتّبة على المتيقن . فمعنى استصحاب الرطوبة ترتيب آثارها الشرعية في زمان الشك ، نظير استصحاب الطهارة . فطهارة الثوب ورطوبته سيّان في عدم قابلية الحكم بإبقائهما عند الشك وفي قابلية الحكم بترتب آثارهما الشرعية في زمان الشك .
شرح
وإنّما خرج ما مضى عن الاختيار لأن الفعل الاختياري ما كان كل من الفعل والترك فيه مقدورا للمكلف ، ومن المعلوم : إن الطهارة المتيقنة بالنسبة إلى سابق الشك إن نقضت فالابقاء غير مقدور ، وإن لم تنقض فترك الابقاء غير مقدور .
وعليه : فإنه يدفع التوهم المذكور بعد النقض المزبور يدفعه : ( أنّ المراد من الابقاء وعدم النقض هو : ترتيب الآثار الشرعية المترتّبة على المتيقن ) لا إبقاء نفس المتيقن ، ومن المعلوم : إن ترتيب الآثار وعدم ترتيب الآثار هو من الأمور الاختيارية .
إذن : ( فمعنى استصحاب الرطوبة ) الذي هو أمر خارجي : ( ترتيب آثارها الشرعية في زمان الشك ) كما إنه لو لم نقل باستصحاب الرطوبة كان معناه : عدم ترتيب آثارها الشرعية ، فاستصحاب الرطوبة إذن هو ( نظير استصحاب الطهارة ) الذي هو أمر شرعي من حيث ترتيب الآثار الشرعية أو عدم ترتيبها .
وعليه : ( فطهارة الثوب ) الذي هو أمر شرعي ( ورطوبته ) الذي هو أمر خارجي ( سيّان في عدم قابلية الحكم بإبقائهما عند الشك ) فإن الأمر التكويني ، كما ذكرنا غير قابل للابقاء وعدم الابقاء .
( و ) كذا سيّان أيضا ( في قابلية الحكم بترتب آثارهما الشرعية في زمان الشك ) لأن الأمر الاعتباري المستقبلي يمكن ترتيبه ، كما يمكن عدم ترتيبه .