وسيأتي ما يوضّح عدم ابتناء الاستصحاب على المداقّة العقليّة .
ثم إنّ للفاضل التوني كلاما يناسب المقام مؤيّدا لبعض ما ذكرنا ،
شرح
فيها شك في البقاء .
القول الثاني : ان الأعراض غير قارة كالزمان ، فان يتجدد آناً فآنا ، فالعرض في الزمان الثاني ، غير العرض في الزمان الأوّل بالدقة العقلية ، إلّا انه عرفا لما كان موضوعا واحدا ، جرى الاستصحاب فيه ، وهكذا حال النور المتجدّد شيئا فشيئا .
وكذلك ما كان من قبيل القوة والضعف ، فإنه قد عرفت جريان الاستصحاب فيه ، فإذا أمره المولى بالبقاء في الدار لحفظ الأثاث من اللصوص ما دام النور ضعيفا ، فإذا اشتد النور قليلا بحيث شك في زوال الضعف أو تبدله إلى القوي ، استصحب بقائه لوحدة الموضوع في الحالتين بنظر العرف ، وكذا حال العكس بان شك في زوال قوة النور أو تبدله إلى الضعيف في الجملة .
هذا ( وسيأتي ) إن شاء اللّه تعالى ( ما يوضّح عدم ابتناء الاستصحاب على المداقّة العقليّة ) وإلّا لم يجر حتى استصحاب واحد ، وذلك من جهة الشك في أن الزمان من المقيّدات أم لا ؟ حيث قال جمع : بان الزمان أيضا من المقيدات كما نجده مقيدا في كثير من الموارد ولذا يحتمل ان يكون الموضوع في الزمان الثاني غير الموضوع في الزمان الأوّل فلا يجري الاستصحاب ، لكن قد عرفت ان الموضوع العرفي كاف في جريان الاستصحاب .
( ثم إنّ للفاضل التوني كلاما يناسب المقام مؤيّدا لبعض ما ذكرنا ) : من عدم صحة الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلي ، فلا يستصحب وجود الانسان في الدار - مثلا - إذا احتملنا دخول عمرو مع خروج زيد من الدار ،