بأنّه لا يقدح ذلك في استصحابه بعد فرض الشك في بقائه وارتفاعه ، كاندفاع توهّم كون الشك في بقائه مسبّبا عن الشك في حدوث ذلك المشكوك الحدوث ، فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ارتفاع القدر المشترك ، لأنّه من آثاره
شرح
فأركان الاستصحاب تامة بالنسبة إليه ، فيجري الاستصحاب فيه .
ولذا قال المصنّف في دفعه : ( بأنّه لا يقدح ذلك ) أي : ارتفاع فرد قطعا ، وعدم القطع بوجود فرد آخر ( في استصحابه ) أي : استصحاب الكلي ( بعد فرض ) تمامية أركان الاستصحاب وهو : ( الشك في بقائه ) أي : بقاء الكلي ( وارتفاعه ) بعد إحرازه فيصدق عليه حينئذ : « لا تنقض اليقين بالشك » .
وعليه : فهذا التوهم مندفع ( كاندفاع توهّم ) عدم جريان الاستصحاب الكلي فيما نحن فيه ، بسبب ان الحيوان ، وهو الكلي الذي نريد استصحابه يدور بقائه وارتفاعه مدار حدوث الغراب ، وعدمه ، وحيث كان الأصل عدم حدوث الغراب فيترتب عليه ارتفاع الحيوان ، فلا كلي حتى يستصحب بقائه .
وإنّما يتوهم عدم جريان استصحاب الكلي فيما نحن فيه ، لأن ( كون الشك في بقائه ) أي : بقاء الكلي ( مسبّبا عن الشك في حدوث ذلك المشكوك الحدوث ) وهو الفرد الطويل كالغراب في المثال ( فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه ) لأن حدوث الغراب مشكوك ، فالأصل عدمه ( لزمه ارتفاع القدر المشترك ) وهو الكلي ( لأنّه ) أي : القدر المشترك ( من آثاره ) أي : من آثار الفرد الطويل .
والجواب : ان الشك في البقاء ليس مسبّبا عن ذلك ، بل عن احتمال حدوث العصفور ، والقول : بأنه لم يحدث الغراب فحدث العصفور والعصفور مرتفع ، غير صحيح ، لأن إثبات حدوث العصفور بأصل عدم حدوث الغراب مثبت .