كما في الشبهة المحصورة .
وتوهّم : « عدم جريان الأصل في القدر المشترك من حيث دورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء وما هو مشكوك الحدوث ، وهو محكوم بالانتفاء بحكم الأصل » ، مدفوع ،
شرح
ولذا قال المصنّف : ( كما في الشبهة المحصورة ) فان في الشبهة المحصورة بالنسبة إلى الشخص الواحد يوجد مانع عن إجراء الأصلين وهو : لزوم المخالفة العملية ، بخلاف الشخصين حيث يجري كل واحد منهما الأصل بالنسبة إلى نفسه دون ان يكون معارضا بأصل صديقه .
( و ) ربّما يتوهم : انه لا يصح استصحاب الكلي المردّد بين القصير والطويل كالعصفور والغراب ، وذلك لأن الكلي المتيقن وجوبه في السابق ، كان مردّدا بين فردين كلاهما محكوم بالعدم ، فانّ العصفور منتف بعد السنة بالقطع ، والغراب منتف بالأصل لأنه لا يعلم هل وجد في الحديقة غراب أم لا ؟ فالأصل عدمه ، ومعه كيف يجوز استصحاب الكلي ؟ .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : و ( توهّم « عدم جريان الأصل في القدر المشترك ) وهو هنا : كلي الحيوان ، وذلك ( من حيث دورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء ) وهو الفرد القصير فإنه منتف بالقطع ( وما هو مشكوك الحدوث ، وهو ) الفرد الطويل فان الفرد الطويل ( محكوم بالانتفاء بحكم الأصل » ) لأنه لا يعلم هل وجد الغراب في الحديقة أم لا ؟ فالأصل عدمه .
وعليه : فإنّ هذا التوهم ( مدفوع ) وذلك لأن ما ذكره المتوهم إنّما يمنع من استصحاب نفس الفردين : من العصفور والغراب ، لا الكلي ، لوضوح : ان الكلي وهو الحيوان بما هو حيوان يقيني الحصول في السابق مشكوك البقاء في اللاحق ،