تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
في الجمع بين الطهارتين ، فإذا فعل إحداهما وشك في رفع الحدث ، فالأصل بقاؤه وإن كان الأصل عدم تحقق الجنابة ، فيجوز له ما يحرم على الجنب ،
شرح
مثلا : لو كان عالما بسبق الحدث الأصغر ، وجب عليه الوضوء فقط ، لأن هذا الخارج على فرض كونه حدثا أصغر ، لا أثر له واحتمال كونه منيا يدفع بالأصل ، فيكون كما إذا كان هناك إناءان أحدهما نجس فوقعت قطرة دم في أحدهما ، حيث إن هذا العلم الاجمالي لا أثر له ، لأنه يشك في توجه تكليف جديد عليه . وكذا لو كان عالما بسبق الحدث الأكبر وجب عليه الغسل فقط ، لأن هذا الخارج لا أثر له بولا كان أو منيا على ما عرفت وجهه . نعم ، إذا لم يكن عالما بحالته السابقة إطلاقا ، أو كان عالما بتبادل الحالتين عليه ، فإنه ( في ) هذه الصورة يجب عليه ( الجمع بين الطهارتين ) وذلك من جهة علمه الاجمالي ، لأن استصحاب الحدث يثبت حرمة ما يحرم على المحدث ، فيحكم العقل بلزوم جمعه بين الطهارتين ، حتى يحرز حلّية تلك الأمور . هذا ، ولا يخفى : انه لو كان عالما بسبق الطهارة ، ثم خرج منه شيء لم يعلم أنه بول أو مني ، كان الحكم كذلك يعني : وجوب الجمع بين الطهارتين . وعليه : ( فإذا فعل إحداهما ) أي : إحدى الطهارتين ( وشك في رفع الحدث ، فالأصل بقاؤه ) أي : بقاء الحدث الكلي حتى يأتي بالطهارة الثانية أيضا . هذا بالنسبة إلى الأثر المشترك بين البول والجنابة ، واما الأثر المختص بالجنابة - مثلا - فلا يترتب باستصحاب كلي الحدث كما قال : ( وإن كان الأصل عدم تحقق الجنابة ، فيجوز له ما يحرم على الجنب ) من الأحكام المختصة به . إذن : فوجوب الجمع بين الطهارتين ، إنّما هو للآثار المشتركة بين البول
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 294 | السيد محمد الحسيني الشيرازي