وأمّا الثاني : فالظاهر جواز الاستصحاب في الكلّي مطلقا على المشهور .
نعم ، لا يتعيّن بذلك أحكام الفرد الباقي ، سواء كان الشك من جهة الرافع ، كما إذا علم بحدوث البول أو المني ولم يعلم الحالة السابقة
شرح
استصحاب الجنابة ، لاثبات وجوب الغسل ، وحرمة المكث في المسجد ، وما أشبه ذلك من الأحكام الثابتة لنفس الجنابة بما هي جنابة ، كما يجوز استصحاب الحدث الجامع بين الجنابة وغيرها ، لاثبات حرمة الصلاة ، ومس كتابة القرآن ، وما أشبه ذلك ، لأن هذه الآثار آثار مطلق الحدث ، سواء كانت جنابة ، أم غيرها .
( وأمّا الثاني : فالظاهر جواز الاستصحاب في الكلّي مطلقا ) سواء في الرافع كان الشك ، أم في المقتضي ، وذلك ( على المشهور ) فان المشهور لا يفرّقون في جريان الاستصحاب بين الشك في المقتضي والشك في الرافع ، فيستصحبون بقاء الزوجية في المثال الذي ذكرناه .
( نعم ، لا يتعيّن بذلك أحكام الفرد الباقي ) الذي هو الدوام في المثال ، فيجوز للزوج في المثال الزواج بالخامسة ، كما لا يجب عليه النفقة لها ، وذلك لأن حرمة الزواج بالخامسة إنّما هو فيما إذا كان العقد الأوّل دواما حتى تتم له أربع زوجات ، والمفروض انه مشكوك كون العقد الأوّل دواما ، كما أن النفقة تجب للدائمة وهي مشكوكة .
وكيف كان : فالاستصحاب في القسم الثاني من الكلي يجري مطلقا ( سواء كان الشك من جهة الرافع ) مع علمه باقتضاء المقتضي للدوام وذلك ( كما إذا علم ) إجمالا ( بحدوث البول أو المني ولم يعلم الحالة السابقة ) .
وإنّما قيّده بكونه لم يعلم الحالة السابقة ، لأنه لو كان عالما بالحالة السابقة ، كان علمه الاجمالي بلا أثر فيما إذا كانت الحالة السابقة الجنابة أو الحدث الأصغر .