واللازم من ذلك اختصاص الأخبار بما يكون المتيقن وأحكامه ممّا يقتضي بنفسه الاستمرار لولا الرافع .
فلا ينقض تلك الأحكام بمجرّد الشك في الرافع سواء كان الشك في وجود الرافع أو في رافعية الموجود . وبين هذا وما ذكره المحقق تباين جزئيّ .
شرح
( و ) عليه : فيكون ( اللازم من ذلك ) الذي ذكرناه في صرف لا تنقض اليقين عن ظاهره إلى المعنى الثالث : ( اختصاص الأخبار ) الواردة في عدم جواز نقض اليقين بالشك ( بما يكون المتيقن وأحكامه ممّا يقتضي بنفسه الاستمرار لولا الرافع ) بمعنى ان يكون الشك في الرافع لا في المقتضي .
وعليه : فإذا شك في الرافع بعد العلم بأن المتيقن وأحكامه ممّا يقتضي البقاء ( فلا ينقض تلك الأحكام ) الثابتة للمتيقن كالطهارة - مثلا - ( بمجرّد الشك في الرافع ) أي : الحدث فان الطهارة مقتضية للبقاء لولا الحدث ، وذلك ( سواء كان الشك في وجود الرافع ) بأن لم يعلم هل أحدث أم لا ؟ ( أو في رافعية الموجود ) بأن خرج منه ما لم يعلم أنه بول أو مذي ؟ .
( و ) من المعلوم : ان ( بين هذا ) الذي ذكرناه ( وما ذكره المحقق ) الخوانساري في مورد الاستصحاب بالمعنى الآخر ( تباين جزئيّ ) .
قال الفقيه الهمداني هنا : ان المحقق الخوانساري خصّص الحجية بالشك في وجود الرافع وعمّمها بالنسبة إلى بعض صور الشك في المقتضي ، وهو : ما إذا دل الدليل على استمرار الحكم إلى غاية معيّنة في الواقع وشك في تحققها ، فإنه ربما لا يكون الغاية من قبيل الرافع ، بل ينقضي عندها ما يقتضي الحكم كاستصحاب وجوب الصوم عند الشك في تحقق الغروب .