تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ولكن يرد عليه : أنّه قد يكون الأمر الوجودي أمرا خارجيا ، كالرطوبة يترتّب عليها آثار شرعية ، فإذا شك في وجود الرافع لها لم يجز أن يثبت به الرطوبة حتى يترتّب عليه أحكامها ، لما سيجيء : من أنّ المستصحب لا يترتّب عليه إلّا آثاره الشرعية المترتبة عليه ، بلا واسطة أمر عقلي أو عادي ،
شرح
اخترناه نحن ( ولكن يرد عليه ) أي : على تساوي التفصيلين وعدم افتراق أحدهما عن الآخر : إن هنا نقطة افتراق بينهما وهي كما قال : ( أنّه قد يكون الأمر الوجودي أمرا خارجيا ، كالرطوبة ) فإن الرطوبة ليست من الأمور الشرعية لكن ( يترتّب عليها ) أي : على الرطوبة ( آثار شرعية ) كالنجاسة ، فإذا علمنا برطوبة الثوب وملاقاته للنجس ، ترتّب عليه النجاسة ، لكن إذا شككنا في رطوبة الثوب ، للشك في هبوب ريح تجففها ، فليس لنا أن نستصحب عدم هبوب الريح لنثبت به الرطوبة حتى يترتّب عليها القول بنجاسة الثوب كما قال : ( فإذا شك في وجود الرافع لها ) أي : لهذه الرطوبة بأنه هل هبّت ريح فجففتها أم لا ؟ ( لم يجز أن يثبت به ) أي : بعدم هبوب الريح وجود ( الرطوبة حتى يترتّب عليه أحكامها ) أي : أحكام الرطوبة من السراية إذا وقع الثوب على أرض نجسة . وإنّما لم يجز ذلك ( لما سيجيء : من أنّ المستصحب ) كعدم هبوب الريح في المثال ( لا يترتّب عليه إلّا آثاره الشرعية المترتبة عليه ، بلا واسطة أمر عقلي أو عادي ) أو عرفي ، ومعلوم : إن الرطوبة وعدمها ليس أثرا شرعيا لهبوب الريح وعدمه ، فلا يصح إثبات الرطوبة باستصحاب عدم هبوب الريح ، لأنه يكون حينئذ مثبت والاستصحاب المثبت ليس بحجة .