أنّ ترك ذينك الشيئين معا سبب لاستحقاق العقاب .
فحينئذ : لم يظهر وجوب الاتيان بهما معا حتى يتحقق به الامتثال ، بل الظاهر : الاكتفاء بواحد منهما ، سواء اشتركا في أمر أم تباينا كلّية ، وكذلك الحكم في ثبوت الحكم الكلّي إلى الغاية .
شرح
متخالفين ، أو صورة وجود إجماع مركب من ذهاب الأمة إلى قولين متخالفين هو :
( أنّ ترك ذينك الشيئين معا سبب لاستحقاق العقاب ) لا ترك أحدهما ، فاللازم ان يأتي بأحدهما .
( فحينئذ : لم يظهر وجوب الاتيان بهما معا حتى يتحقق به الامتثال ) لأن الامتثال يتحقق باتيان أحدهما ، وهذا يشير إلى أن المحقق المذكور لا يرى وجوب الاتيان بأطراف العلم الاجمالي ، وكلامه هذا ينافي كلامه السابق الظاهر منه : وجوب الاتيان بأطراف العلم الاجمالي .
وعلى أي حال : فإنه قال : ( بل الظاهر : الاكتفاء بواحد منهما ، سواء اشتركا في أمر ) كمثال الظهر والجمعة في يوم الجمعة ( أم تباينا كلّية ) كما في التصدق والصلاة عند رؤية الهلال - مثلا - .
( وكذلك الحكم في ثبوت الحكم الكلّي إلى الغاية ) إذ الدليل الذي ذكرناه لا فرق فيه بين الحكم الكلي والحكم الجزئي .
هذا ، وكأن المحقق المذكور أراد بما ذكره من قوله : والحاصل ، بيان ان الاستصحاب يجري في وجود الشك في الرافع ، أو الشك في رافعية الموجود إذا كان الشك من باب الشبهة المفهومية ، ولا يجري إذا كان الموجود مشكوك الرافعية باعتبار كون الرافع مردّدا من جهة المصداق ، أو كان الموجود مشكوكا كونه رافعا مستقلا آخر .