قلت : فيه تفصيل ، لأنّه إن ثبت بالدليل أنّ ذلك الحكم مستمر إلى غاية معيّنة في الواقع ثم علمنا صدق تلك الغاية على شيء وشككنا في صدقها على شيء آخر ، فحينئذ لا ينقض اليقين بالشك .
وأمّا إذا لم يثبت ذلك ، بل ثبت أنّ ذلك الحكم مستمر في الجملة ، ومزيله الشيء الفلاني ، وشككنا في أنّ الشيء الآخر مزيله أم لا ؟ .
شرح
( قلت ) : نحن لا نسلم إطلاق الاستصحاب ، بل نقول : ( فيه تفصيل ، لأنّه إن ثبت بالدليل أنّ ذلك الحكم مستمر إلى غاية معيّنة في الواقع ) بأن كان عند اللّه سبحانه - مثلا - انّ خروج البول هو الذي يرفع الطهارة في الواقع ، لا المذي وما أشبه ( ثم علمنا صدق تلك الغاية على شيء ) كالماء المائل إلى الحمرة الخارج منه ( وشككنا في صدقها على شيء آخر ) بأن كان الشك في المصداق الخارجي : كالماء غير المائل إلى الحمرة الخارج منه وان احتملنا انه من الحبائل والعروق الصغار التي في المجرى ونحوه .
( فحينئذ ) أي : حين كان الشك في المصداق ( لا ينقض اليقين بالشك ) بل يجري الاستصحاب ، فإذا خرج منه ذلك الماء غير المائل إلى الحمرة نقول ببقاء طهارته .
( وأمّا إذا لم يثبت ذلك ) أي : لم يثبت ان الحكم مستمر إلى غاية معيّنة ( بل ثبت أنّ ذلك الحكم مستمر في الجملة ، ومزيله الشيء الفلاني ، وشككنا في أنّ الشيء الآخر مزيله أم لا ؟ ) كما إذا ثبت ان خيار الغبن ثابت في الجملة ، وعلمنا أن مزيله الرضا بالعقد قطعا ، وشككنا في أن طول الزمان من الصباح إلى المساء - مثلا - مزيل للخيار أم لا ؟ .