والشك في وجود الرافع شك في وجود ما خصّص العام به يقينا ، نظير ما إذا علم تخصيصه بمرتكبي الكبائر وشك في تحقق الارتكاب وعدمه ، فانّه لولا إحراز عدم الارتكاب بأصالة العدم التي مرجعها إلى الاستصحاب المختلف فيه لم ينفع العام في إيجاب إكرام ذلك المشكوك .
شرح
ويجب علينا إكرام مرتكبي الصغائر من العلماء أيضا .
( والشك في وجود الرافع ) إنّما هو ( شك في وجود ما خصّص العام به يقينا ) فنحتاج في نفيه إلى أصالة العدم .
وعليه : فيكون ( نظير ما إذا علم تخصيصه بمرتكبي الكبائر وشك في تحقق الارتكاب وعدمه ) في عالم كزيد ، حيث لا نعلم هل انه ارتكب الكبيرة أم لا ؟
( فانّه لولا إحراز عدم الارتكاب بأصالة العدم التي مرجعها ) أي : مرجع هذه الأصالة ( إلى الاستصحاب المختلف فيه ) والمتنازع عليه ( لم ينفع العام في إيجاب إكرام ذلك ) الفرد ( المشكوك ) في أنه هل ارتكب المعصية أم لا ؟ .
والحاصل : ان ما ذكرناه - عن الشيخ - قبل أسطر : من أن نسبة التفصيل بين المقتضي والرافع إلى المحقق ، مبني على أن يكون حكم الشك في وجود الرافع هو حكم الشك في رافعية الموجود ، وذلك بأن لم يكن فرق بينهما ، فإن هذا الذي ذكرناه هناك غير صحيح .
وإنّما لم يكن صحيحا لأنّا قد ذكرنا بعد ذلك عند قولنا : وبالجملة ذكرنا : ان بينهما فرقا ، وذلك لأن كلام المحقق إنّما هو في رافعية الموجود في مثل : لفظ خلية وبرية ، لا في وجود الرافع ، وقد عرفت بعد توضيح الفرق بينهما : انه لا تساوي بينهما حتى يكون المحقق ممّن يقول بأن الشك إذا كان في الرافع ، فهو مجرى الاستصحاب .