تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بل المراد به ، بدلالة الاقتضاء ، الأحكام الثابتة للمتيقّن بواسطة اليقين ، لأنّ نقض اليقين بعد ارتفاعه لا يعقل له معنى سوى هذا . فحينئذ : لا بد أن يكون أحكام المتيقّن كنفسه ممّا يكون مستمرّا لولا الناقض .
شرح
( بل المراد به ) أي : بمتعلق لا تنقض ( بدلالة الاقتضاء ) وقد تقدّم معنى دلالة الاقتضاء ، وهو : ما يتوقف صدق الكلام ، أو صحته عليه ، إذ لولا هذا المعنى الذي نذكره لقوله عليه السّلام : لا تنقض اليقين ، لكان الكلام امّا غير صحيح ، وامّا غير صادق ، وكلاهما غير معقول في كلام العقلاء العاديين فكيف بكلامهم صلوات اللّه عليهم أجمعين ؟ . إذن : فالمراد هو : عدم نقض ( الأحكام الثابتة للمتيقّن بواسطة اليقين ) فإنه إذا تيقن بالوضوء ، فالوضوء متعلق اليقين ، فهو المتيقن ولهذا الوضوء الذي هو المتيقن أحكام مثل : دخول الصلاة ، وصحة الطواف ، ومسّ كتابة القرآن ، وما أشبه ذلك . وإنّما يكون المراد منه : الأحكام الثابتة للمتيقن ( لأنّ نقض اليقين بعد ارتفاعه ) من نفسه بسبب الشك وزوال الصفة النفسية عن الانسان ( لا يعقل له ) أي : للنهي عن نقضه ( معنى سوى هذا ) الذي ذكرناه : من أن المراد منه هو : عدم نقض الأحكام الثابتة للمتيقن . ( فحينئذ ) أي : حين أراد من قوله : لا تنقض اليقين : لا تنقض الأحكام الثابتة للمتيقن ( لا بد أن يكون أحكام المتيقّن كنفسه ) أي : كنفس اليقين ( ممّا يكون مستمرّا ) في نفسه ( لولا الناقض ) . وإلّا لم يصدق عليه النقض ، فإنّ الطهارة في المثال أمر مستمر لولا الناقض ،