والأولى : الاستدلال له بما استظهرناه من الروايات السابقة - بعد نقلها - من أنّ النقض : رفع الأمر المستمر في نفسه ، وقطع الشيء المتصل كذلك ، فلا بد أن يكون متعلّقه ما يكون له استمرار واتصال وليس ذلك نفس اليقين ، لانتقاضه بغير اختيار المكلّف ، فلا يقع في حيّز التحريم ، ولا أحكام اليقين من حيث هو وصف من الأوصاف ، لارتفاعها بارتفاعه قطعا .
شرح
( و ) عليه : فان ( الأولى : الاستدلال له ) أي : للقول التاسع وهو التفصيل بين الشك في الرافع فيجري فيه الاستصحاب ، وبين الشك في المقتضى فلا يجري فيه الاستصحاب ان يكون ( بما استظهرناه من الروايات السابقة بعد نقلها ) أي :
بعد نقل تلك الروايات ، فانّ الظرف متعلق بالاستظهار يعني : نقلها الروايات أولا ، ثم استظهرنا منها ذلك المعنى .
أمّا ما استظهره منها فهو كما قال : ( من أنّ النقض : رفع الأمر المستمر في نفسه ، وقطع الشيء المتصل كذلك ) أي في نفسه ( فلا بد أن يكون متعلّقه ) أي :
متعلق القطع أيضا ( ما يكون له استمرار واتصال ) في نفسه .
هذا ( وليس ذلك ) الشيء المستمر والمتصل ( نفس اليقين ، لانتقاضه ) أي :
لانتقاض اليقين ( بغير اختيار المكلّف ) عند الشك ، فان اليقين ينتقض تلقائيا ( فلا يقع في حيّز التحريم ) حتى يقول الشارع : لا تنقض اليقين .
( ولا أحكام اليقين من حيث هو ) أي : اليقين ( وصف من الأوصاف ) النفسية ، كما تقدّم فيما إذا نذر التصدق في كل يوم بدرهم ما دام كونه متيقنا ببقاء ولده ، فإنه إذا شك في بقائه ذهبت صفته النفسية وذهبت معها وجوب التصدق .
وإنّما قال : لا احكام اليقين ( لارتفاعها ) أي : ارتفاع تلك الأحكام ( بارتفاعه ) أي : بارتفاع اليقين الذي هو صفة نفسيّة ( قطعا ) لتبدّله بالشك .