فإذا وجد الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها لو قال : « حلّ الوطي ثابت قبل النطق بها فكذا بعده » ، كان صحيحا فإنّ المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا ولا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي .
لا يقال : إنّ المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنّه باق .
« لأنّا نقول :
شرح
بشيء ، فقد قال سبحانه :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ« 1 » ونحو ذلك من الأدلة المطلقة لحل الوطي بسبب النكاح .
وعليه : ( فإذا وجد الخلاف ) بين العلماء ( في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ) مثل لفظ خليّة ، وبريّة ، ونحوهما ممّا كان من باب الشبهة الحكمية ( فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها ) أي : بهذه الألفاظ ( لو قال : « حلّ الوطي ثابت قبل النطق بها ) أي : بهذه الألفاظ ( فكذا بعده » ) أي : بعد النطق بها ( كان ) استدلاله ( صحيحا ) .
وإنّما كان استدلاله صحيحا لأنه كما قال : ( فإنّ المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا ) أي : سواء جرت هذه الألفاظ أم لم تجر ( ولا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ) المطلق ( فيثبت الحكم ) بحل الوطي ( عملا بالمقتضي ) الذي هو النكاح .
( لا يقال : إنّ المقتضي ) لحلّ الوطي ( هو العقد ) بمعنى : العلقة الزوجية ( ولم يثبت أنّه باق ) بعد جريان هذه الألفاظ ، فيكون الشك فيه من الشك في المقتضي .
( « لأنّا نقول ) : بل المقتضي لحل الوطي هو اللفظ لا العلقة الزوجية ،
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 223 .