فانّه لو ثبت دوام الحكم لم يمكن حمل الدليل على الدوام - أنّ هذا المقدار من الفرق لا يؤثر فيما ذكره الغزالي في نفي استصحاب حال الاجماع ، لأنّ مناط نفيه لذلك - كما عرفت من تمثيله بموت زيد وبناء داره - احتياج الحكم في الزمان الثاني إلى دليل أو أمارة .
شرح
أيضا ، فإنه كما لا يمكن استصحاب الحكم الذي كان مجمعا عليه في الآن الأوّل ، كذلك لا يمكن استصحاب الحكم الذي كان ثابتا بفعل المعصوم عليه السّلام أو تقريره في الآن الأوّل .
وعليه : ( فانّه لو ثبت دوام الحكم ) من الدليل الخارجي للحالة الثانية ( لم يمكن حمل الدليل على الدوام ) لأن الاجماع والفعل والتقرير ، كلها لا يمكن امتدادها إلى الحالة الثانية .
وأما الاشكال الثالث من إشكالات المصنّف فهو : ( أنّ هذا المقدار من الفرق ) بين الاجماع وغيره ( لا يؤثر فيما ذكره الغزالي في نفي استصحاب حال الاجماع ) وإثبات الاستصحاب في غير حال الاجماع من سائر الأدلة .
وإنّما لا يكون هذا المقدار من الفرق مؤثرا في نفي استصحاب حال الاجماع ( لأنّ مناط نفيه لذلك ) أي : لاستصحاب حال الاجماع ( كما عرفت من تمثيله بموت زيد وبناء داره ) حيث إن الاستصحاب ثابت في موت زيد ، لأنه لا نحتمل حياته بعد الموت ، وثابت في كون داره باقية ، لأنه لا نحتمل انهدامها في زمان قليل هو : ( احتياج الحكم في الزمان الثاني إلى دليل أو أمارة ) تدل على بقائه .
إذن : فالغزالي إنّما يقول بجريان الاستصحاب في الآن الثاني إذا كان دليل أو أمارة على البقاء في الآن الثاني ، كما في موت زيد وبناء داره ، حيث الدليل والأمارة قائمة على بقائهما ، لا إنه يقول بجريان الاستصحاب في الآن الثاني مطلقا