وإن لم يكن الدليل مفيدا له ، ففيه مع اختصاصه بالاجماع ، عند العامّة الذي هو نفس مستند الحكم ، لا كاشف عن مستنده الراجع إلى النصّ وجريان مثله في المستصحب الثابت بالفعل أو التقرير ،
شرح
الشارع أراد النجاسة في الحالة الثانية أيضا ، إلّا ان الدليل الذي ذكره خاص بالحالة الأولى كما قال : ( وإن لم يكن الدليل مفيدا له ) أي : الدوام لفرض ان الدليل ساكت عن الحالة الثانية ( ففيه ) ثلاث إشكالات :
الاشكال الأوّل : هو ما أشار إليه بقوله : ( مع اختصاصه ) أي : الامكان على المعنى الثاني ( بالاجماع عند العامّة الذي هو نفس مستند الحكم ) عندهم ( لا كاشف عن مستنده الراجع إلى النصّ ) كما هو عندنا .
والحاصل : ان العامة يرون نفس الاجماع بما هو إجماع دليلا ، والخاصة يرونه دليلا لأنه كاشف عن الدليل وعن قول المعصوم عليه السّلام لا بما هو دليل ، وبناء على هذا الفارق ، فالخلاف يضادّ الاجماع عند العامة ، ولا يضادّه عند الخاصة ، لأن الاجماع عند الخاصة يكون كقول المعصوم عليه السّلام وقول المعصوم حجة وان كان الحكم مختلفا فيه بين الفقهاء .
وعليه : فإذا كان هناك اختلاف بين الفقهاء في الحالة الثانية ، فلا يمكن ان يكون إجماع عند العامة ، ويمكن ان يكون إجماع عند الخاصة .
إذن : فالدليل المكشوف عن الاجماع عند الخاصة ، يمكن ان يكون دالا على الدوام ، لكنه لا يمكن ان يكون دالا على الدوام عند العامة ، لما عرفت : من أن الاجماع يضادّ الخلاف ، والمفروض وجود الخلاف في الحالة الثانية .
الاشكال الثاني : هو ما أشار إليه المصنّف بقوله : ( وجريان مثله ) أي : مثل الاشكال الذي ذكرناه في الاجماع ( في المستصحب الثابت بالفعل أو التقرير )