ثم قال فان قيل : الاجماع يحرّم الخلاف ، فيكف يرتفع بالخلاف ؟ .
ثمّ أجاب : بأنّ هذا الخلاف غير محرّم بالاجماع ، ولم يكن المخالف خارقا للاجماع ، لأنّ الاجماع إنّما انعقد على حالة العدم ، لا على حالة الوجود ، فمن ألحق الوجود بالعدم ، فعليه الدليل .
لا يقال دليل صحة الشروع دالّ على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع ، لأنّا نقول : ذلك الدليل ليس هو الاجماع ، لأنّه مشروط بالعدم
شرح
( ثم قال ) الغزالي : ( فان قيل : الاجماع يحرّم الخلاف ، فكيف يرتفع بالخلاف ؟ ) أي : انه إذا كان هناك إجماع رفع ذلك الاجماع الخلاف ، وأنتم تقولون : ان الخلاف يرفع الاجماع فكيف يكون ذلك ؟ .
( ثمّ أجاب : بأنّ هذا الخلاف ) منهم في أن الحالة الثانية هل هي كالحالة الأولى أم لا ؟ ( غير محرّم بالاجماع ، ولم يكن المخالف خارقا للاجماع ، لأنّ الاجماع إنّما انعقد على حالة العدم ) فقط يعني : على التطهر قبل وجدان الماء ، وقبل الخروج من غير السبيلين ( لا على حالة الوجود ) لهما .
وعليه : ( فمن ألحق ) حالة ( الوجود بالعدم ، فعليه الدليل ) من نص ، أو إجماع ، أو ما أشبه ذلك ، والكل غير موجود .
( لا يقال ) : الدليل على التطهر بعد وجدان الماء ، وبعد الخروج من غير السبيلين موجود وهو : ( دليل صحة الشروع ) وهذا الدليل بنفسه ( دالّ على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع ) وذلك لأن أحكام الشرع باقية إلى أن يدل الدليل على نقص تلك الأحكام .
( لأنّا نقول : ذلك الدليل ) الدال على الدوام ( ليس هو الاجماع ، لأنّه ) أي : لأن الاجماع على دوام الصلاة ( مشروط بالعدم ) أي : بعدم وجدان الماء ، وعدم