فيجب أن يقاس حال الوجود على حال العدم المجمع عليه لعلّة جامعة ، فامّا أن يستصحب الاجماع عند انتفاء الجامع فهو محال ، وهذا كما أنّ العقل دلّ على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع ، فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع ، وكذا هنا : انعقد الاجماع بشرط العدم ، فانتفى الاجماع عند الوجود .
وهنا دقيقة ، وهو : أنّ كلّ دليل يضادّ نفس الخلاف ، فلا يمكن استصحابه مع الخلاف ، والاجماع يضادّه نفس الخلاف ، إذ لا إجماع مع الخلاف ،
شرح
( ف ) نجيب عن القياس : بأن القياس في الأزمان كالقياس في الأفراد باطل ، إضافة انه قياس مع الفارق ، إذ ( يجب أن يقاس حال الوجود على حال العدم المجمع عليه لعلّة جامعة ) بين الوجود والعدم من وحدة مناط ، والشبه ( فامّا أن يستصحب الاجماع عند انتفاء الجامع ) كما فيما نحن فيه ( فهو محال ) لوضوح :
ان الاجماع قد انعقد على حال العدم ، فلا يقاس عليه حال الوجود ، لأنه لا إجماع فيه .
( وهذا كما أنّ العقل دلّ على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع ، فلا يبقى له ) أي : للعقل ( دلالة مع وجود دليل السمع ) فلا يقاس ما فيه بيان بما ليس فيه بيان ( وكذا هنا : انعقد الاجماع بشرط العدم ) أي : عدم وجدان الماء وعدم الخروج من غير السبيلين ( فانتفى الاجماع عند الوجود ) لهما .
( وهنا دقيقة ) يلزم ملاحظتها ( وهو : أنّ كلّ دليل يضاد نفس الخلاف ، فلا يمكن استصحابه مع الخلاف ) فيما إذا كانت الحالة الثانية خلاف الحالة الأولى ( والاجماع يضادّه نفس الخلاف ، إذ لا إجماع مع الخلاف ) .