ولا بدّ من نقل عبارة الغزالي المحكيّة في النهاية حتى يتضح حقيقة الحال ، قال الغزالي على ما حكاه في النهاية : « المستصحب إن أقرّ بأنّه لم يقم دليلا في المسألة ، بل قال : أنا ناف ، ولا دليل على النافي ، فسيأتي بيان وجوب الدليل على النافي ؛ وإن ظنّ إقامة الدليل فقد أخطأ ، فإنّا نقول : إنّما يستدام الحكم الذي دلّ الدليل على دوامه ،
شرح
هذا ( ولا بدّ من نقل عبارة الغزالي المحكيّة في النهاية حتى يتضح حقيقة الحال ) ونرى هل انه يقول بنفي الاستصحاب مطلقا كما يستظهره المصنّف من عبارته ، أو يقول بالتفصيل كما استظهره النهاية وغيرها ؟ .
( قال الغزالي على ما حكاه في النهاية ) : ان ( « المستصحب ) بصيغة اسم الفاعل ( إن أقرّ بأنّه لم يقم دليلا في المسألة ) على حجية الاستصحاب معتذرا :
بأن الاستصحاب ليس سوى إبقاء الحالة الأولى إلى الحالة الثانية ، وإبقاء ما كان ، ليس إثبات شيء جديد حتى يحتاج إلى دليل جديد ( بل قال : أنا ناف ) أي : ناف لانتقاض الحالة الأولى ومنكر لحدوث شيء جديد على خلاف الحالة السابقة ( ولا دليل على النافي ) لأن المثبت يحتاج إلى الدليل دون النافي .
وعليه : فان أقرّ وقال بأنه ناف ( فسيأتي بيان وجوب الدليل على النافي ) أيضا ، كما أنه يجب الدليل على المثبت ، لأن هذا النافي يريد اثبات الحالة السابقة إلى الحالة اللاحقة .
( وإن ظنّ إقامة الدليل ) على حجية الاستصحاب ، مثل الاستدلال : بان ما ثبت دام ( فقد أخطأ ، فإنّا نقول ) في بيان خطائه : ( إنّما يستدام الحكم الذي دلّ الدليل على دوامه ) وحيث إن الدليل الدال على الدوام : من النص والاجماع وغير ذلك لم يكن موجودا ، فلا وجه لاستصحاب الحالة السابقة إلى الحالة اللاحقة .