ومثّل له بالمتيمّم إذا رأى الماء في أثناء الصلاة ، وبالخارج من غير السبيلين من المتطهّر . ونسب إلى الأكثر ، ومنهم الغزالي عدم حجيّته .
إلّا أنّ الذي يظهر بالتدبّر في كلامه المحكيّ في النهاية ، هو : إنكار الاستصحاب المتنازع فيه رأسا وإن ثبت المستصحب بغير الاجماع من الأدلّة المختصّة دلالتها بالحال الأوّل المعلوم انتفاؤها في الحال الثاني ،
شرح
معممة تارة بالنسبة إلى غير الاجماع ، وتارة بالنسبة إلى الاجماع فقط .
( ومثّل له ) أي : مثّل النهاية لاستصحاب حال الاجماع بمثالين :
الأوّل : ( بالمتيمّم إذا رأى الماء في أثناء الصلاة ) حيث يشك في إنه هل يبقى على صلاته أو تبطل صلاته برؤية الماء ؟ .
الثاني : ( وبالخارج من غير السبيلين من المتطهّر ) حيث يشك في أنه هل بقي على تطهره أو انتقض تطهره بالحديث الخارج - مثلا - من ثقبة في بطنه أو ظهره أو جنبه ؟ .
( و ) كيف كان : فقد ( نسب ) العلامة في نهايته ( إلى الأكثر ، ومنهم الغزالي عدم حجيّته ) أي : عدم حجية استصحاب حال الاجماع ممّا يظهر من نهاية العلامة : ان الغزالي من القائلين بالتفصيل .
( إلّا أنّ الذي يظهر بالتدبّر في كلامه ) أي : كلام الغزالي ( المحكيّ في النهاية ، هو : إنكار الاستصحاب المتنازع فيه رأسا ) والمراد من الاستصحاب المتنازع فيه هو : مطلق الاستصحاب مقابل المتسالم عليه : من الأصول اللفظية ، فالغزالي لا يرى حجيّة الاستصحاب إطلاقا ، حتى ( وإن ثبت المستصحب بغير الاجماع من الأدلّة ) الأخرى ( المختصّة دلالتها بالحال الأوّل ، المعلوم انتفاؤها ) أي : انتفاء دلالة تلك الأدلة ( في الحال الثاني ) .