من إجراء الاستصحاب في مثل الكرّية وعدمها ، وفي الأمور التدريجيّة المتجدّدة شيئا فشيئا ، وفي مثل وجوب الناقص بعد تعذّر بعض الأجزاء ، فيما لا يكون الموضوع فيه باقيا إلّا بالمسامحة العرفيّة ، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى .
شرح
من إجراء الاستصحاب في مثل الكرّية ) أي : بأن كان الماء كرا ثم اخذ منه مقدارا ، فشك في أنه هل سقط عن الكرية أم لا ؟ فإنه يستصحب كريته .
( و ) كذا اجراء الاستصحاب في ( عدمها ) أي : عدم الكرية ، وذلك فيما إذا لم يكن الماء كرا ، ثم صبّ عليه مقدارا من الماء فشك في أنه هل صار كرا أم لا ؟
فإنه يستصحب فيه عدم الكرية .
إذن : فاحراز الموضوع في الكرية وفي عدم الكرية ، إنّما هو بالمسامحة العرفية لا بالدقة العقلية ، لأنه بالدقة العقلية ، وتغيّر الماء الأوّل إلى أنقص أو إلى أزيد .
( و ) كذا إجراء الاستصحاب ( في الأمور التدريجية المتجدّدة شيئا فشيئا ) من الزمان والزمانيات كالتكلم - مثلا - فان العرف يرى وحدة الموضوع فيها تسامحا .
( و ) كذا ( في مثل وجوب الناقص بعد تعذّر بعض الأجزاء ، فيما لا يكون الموضوع فيه باقيا إلّا بالمسامحة العرفيّة ) كما إذا تعذّر بعض أجزاء الصلاة حيث يستصحب الوجوب النفسي للبقية بعد تعذّر بعض الأجزاء ، وذلك ( كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى ) .
وبذلك كله تبيّن ان الشبهة التي أوردها المصنّف بقوله : بقي هنا شبهة أخرى في منع جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية التي أوردها المصنّف بقوله :
بقي هنا شبهة أخرى في منع جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية مطلقا