بل من جهة كون التكليف بالاتمام وبالعبادة عند زوال كلّ يوم ، أمرا مستمرا عندهم وإن كان التكليف يتجدّد يوما فيوما ، فهو في كلّ يوم مسبوق بالعدم ، فينبغي أن يرجع إلى استصحاب عدمه ، لا إلى استصحاب وجوده .
والحاصل : أنّ المعيار حكم العرف : بأنّ الشيء الفلاني كان مستمرا
شرح
وإنّما قال المصنّف : لا من جهة أصالة عدم السفر ، وعدم الحيض لأنه إذا حصل وجوب التمام ووجوب العبادة من جهة أصالة عدم السفر وأصالة عدم الحيض كان من الأصل المثبت ، إذ نفي الضد لاثبات ضده من الأصل المثبت .
مثلا : إذا قال : الأصل عدم السفر ، كان لازمه عقلا : الحضر ، والتمام مرتب على الحضر ، وإذا قال : الأصل عدم الحيض كان لازمه عقلا : الطهر ، والطهر يوجب العبادة .
( بل ) إنّما نقول بوجوب التمام وبوجوب العبادة ( من جهة كون التكليف بالاتمام وبالعبادة عند زوال كلّ يوم ، أمرا مستمرا عندهم ) أي : عند العرف وإن لم يكن أمرا مستمرا دقة لتجدّده يوما فيوما كما قال : ( وإن كان التكليف يتجدّد يوما فيوما ، فهو في كلّ يوم مسبوق بالعدم ) .
وعليه : فان التكليف بالنظر الدقي يتجدد يوما فيوما ، فيكون في كل يوم مسبوقا بالعدم ، وإذا كان كذلك ( فينبغي أن يرجع إلى استصحاب عدمه ) أي :
عدم التكليف لسبقه بالعدم ( لا إلى استصحاب وجوده ) أي : وجود التكليف ، ولكن قد عرفت : ان المعيار هو النظر العرفي ، والعرف هنا يرى استمرار التكليف عند زوال كل يوم ، فيستصحب بقائه عند الشك في انقطاعه .
( والحاصل : أنّ المعيار حكم العرف : بأنّ الشيء الفلاني كان مستمرا