وإن كان مع قطع النظر عن استصحابها ، فلا يجوز الاستصحاب ، لأنّ وجوب الاجتناب سابقا عن الماء المذكور إنّما كان من حيث كونه نجسا ، لأنّ النجس هو الموضوع لوجوب الاجتناب ، فما لم يحرز الموضوع في حال الشك لم يجر الاستصحاب ، كما سيجيء في مسألة اشتراط القطع ببقاء الموضوع في الاستصحاب .
ثمّ اعلم أنّه بقي هنا شبهة أخرى
شرح
فإن الأحكام الوضعية تنتزع من الأحكام التكليفية لا ان التكليفية شيء في قبال الوضعية حتى نستصحب مستقلة .
( وإن كان ) استصحاب وجوب الاجتناب ( مع قطع النظر عن استصحابها ) أي : عن استصحاب النجاسة ( فلا يجوز الاستصحاب ) .
وإنّما لا يجوز الاستصحاب ( لأنّ وجوب الاجتناب سابقا عن الماء المذكور ) الذي كان متغيّرا ثم زال تغيّره من نفسه ( إنّما كان من حيث كونه نجسا ، لأنّ النجس هو الموضوع لوجوب الاجتناب ، فما لم يحرز الموضوع في حال الشك ) في إنه باق على نجاسته بعد زوال التغيّر أم لا ( لم يجر الاستصحاب ، كما سيجيء في مسألة اشتراط القطع ببقاء الموضوع في الاستصحاب ) ان شاء اللّه تعالى .
وإنّما لم يجر الاستصحاب مع الشك في بقاء الموضوع ، لأن الاستصحاب معناه : إن الموضوع ثابت في حالي اليقين والشك ، وإنّما نشك فيما يترتّب على الموضوع فنستصحبه ، فاللازم : بقاء الموضوع في الحالين ، وإلّا كان من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، انتهى مناقشة كلام الفاضل التوني قدّس سرّه .
( ثمّ اعلم أنّه بقي هنا ) في باب استصحاب الأحكام التكليفية ( شبهة أخرى