تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وحينئذ فنقول : العدم المحقّق سابقا يظنّ بتحققه لاحقا ما لم يعلم أو يظنّ تبدّله بالوجود ، بخلاف الوجود المحقق سابقا ، فإنّه لا يحصل الظنّ ببقائه لمجرّد تحققه السابق .
شرح
وإنّما كان هذا أضعف من سابقه لوضوح : إن المعيار عند العقلاء هو : حجية الظن سواء الظن العدمي المستصحب ، أم الظن الوجودي الملازم للظن العدمي . وعليه : فقد تحقق إلى هنا أربعة احتمالات : - الأوّل : كون الاستصحاب حجة من باب الظن . الثاني : كونه حجة من باب التعبد والاخبار . الثالث : كونه حجة من باب بناء العقلاء تعبّدا ، فلا يسري الاستصحاب العدمي إلى الاستصحاب الوجودي . الرابع : بناء العقلاء على حجية الاستصحاب من باب الظن ، لكنهم لا يسرونه إلى الوجودي . ( وحينئذ ) أي : حين عرفت ذلك كله وعلمت أن القول بالتفصيل في الاستصحاب بين العدمي فحجة ، والوجودي فليس بحجة هو محور البحث هنا ( فنقول ) في تقرير حجية هذا التفصيل وبيان الدليل عليه ما يلي : ( العدم المحقّق سابقا يظنّ بتحققه لاحقا ما لم يعلم أو يظنّ تبدّله بالوجود ) فإذا كان ظانا بأنه محدث ، فإنه يظن لاحقا بأنه محدث أيضا ، إلّا إذا علم بأنه توضّأ ، أو ظن تبدّل حالته بالتطهر . ( بخلاف الوجود المحقق سابقا ، فإنّه لا يحصل الظنّ ببقائه لمجرّد تحققه السابق ) وذلك لأن الأعدام لا تحتاج إلى المؤثر ، بخلاف الوجودات ، ومن أين لنا إن المؤثر السابق باق في تأثيره إلى الزمان اللاحق ؟ .