أنّ بعض هؤلاء وجدناهم لا يفرّقون في مقارنات المستصحب بين أفرادها ويثبتون بالاستصحاب جميع ما لا ينفكّ عن المستصحب على خلاف التحقيق الآتي في التنبيهات الآتية إن شاء اللّه تعالى .
ودعوى « أنّ اعتبار الاستصحابات العدمية لعلّه ليس لأجل الظنّ حتى
شرح
( إنّ بعض هؤلاء ) القائلين بحجية الاستصحاب من باب التعبّد ( وجدناهم لا يفرّقون في مقارنات المستصحب بين أفرادها ) أي : افراد المقارنات : من العقلية والشرعية والعادية والعرفية ( ويثبتون بالاستصحاب جميع ما لا ينفكّ عن المستصحب ) حتى المقارنات غير الشرعية ، ومن تلك المقارنات : إنه إذا نفى العدم ثبت الوجود .
إذن : فاستصحاب العدم يلازم استصحاب الوجود حتى على القول بحجيته من باب التعبد ، فكيف يقول المفصّل بحجية الاستصحاب في العدميات دون الوجوديات ، مع إن الوجوديات ملازمة للعدميات ؟ .
وعليه : فإن هذا وإن كان ( على خلاف التحقيق الآتي في التنبيهات الآتية إن شاء اللّه تعالى ) : من إن الاستصحاب لا يثبت لوازمه العادية والعقلية والعرفية ، إلّا أن الكلام في أقوال العلماء الذين يقولون بحجية الاستصحاب من باب الظن ، أو من باب الاخبار ، ولا يفرّقون على القولين بين لوازمه ، فلما ذا يكون الاستصحاب حجة في العدميات دون الوجوديات ؟ .
( ودعوى ) إن الاستصحاب ليس حجة ليس حجة لا من باب الظن ، ولا من باب التعبّد ، بل من باب بناء العقلاء ، وبناء العقلاء على حجية الاستصحاب سواء كان للظن أم للتعبد لا يوجب السراية من العدمي إلى الوجودي ، فإن هذه الدعوى ليست في محلها كما قال : ( « أنّ اعتبار الاستصحابات العدمية لعلّه ليس لأجل الظنّ حتى