يسري إلى الوجوديات المقارنة ، معها بل لبناء العقلاء عليها في أمورهم بمقتضى جبلّتهم » ، مدفوعة : بأنّ عمل العقلاء في معاشهم على ما لا يفيد الظنّ بمقاصدهم والمضي في أمورهم بمحض الشك والتردّد في غاية البعد ، بل خلاف ما نجده من أنفسنا معاشر العقلاء .
وأضعف من ذلك أن يدّعى : أنّ المعتبر عند العقلاء من الظنّ الاستصحابي هو الحاصل بالشيء من تحققه السابق ، لا الظنّ الساري من هذا الظنّ إلى شيء آخر .
شرح
يسري إلى الوجوديات المقارنة معها ) أي : مع العدميات ( بل لبناء العقلاء عليها ) أي : على الاستصحابات العدمية ( في أمورهم بمقتضى جبلّتهم » ) وفطرتهم تعبدا ، لا بمقتضى الظن فلا يسري الاستصحاب العدمي إلى الوجودي .
هذه الدعوى ( مدفوعة : بأنّ عمل العقلاء في معاشهم على ما لا يفيد الظنّ بمقاصدهم والمضي في أمورهم بمحض الشك والتردّد في غاية البعد ) فإن عملهم إنّما هو لافادته الظن ( بل ) هو بمحض التعبد ( خلاف ما نجده من أنفسنا معاشر العقلاء ) فإنّا نعمل حسب الظن ، لا تعبدا حتى وإن لم يفد الظن .
وعليه : فإذا كان الاستصحاب العدمي حجة من باب الظن العقلائي ، فقد عرفت : إن الظن العدمي يسري إلى الظن الوجودي .
( وأضعف من ذلك ) أي : من الدعوى السابقة ( أن يدّعى : أنّ المعتبر عند العقلاء من الظنّ الاستصحابي ) أي : بنائهم على حجية الاستصحاب للظن ، لا للتعبد ، لكن المعتبر عندهم من هذا الظن ( هو الحاصل بالشيء من تحققه السابق ) فيكون الاستصحاب حجة فيه فقط ( لا الظنّ الساري من هذا الظنّ إلى شيء آخر ) كالساري من العدمي إلى الوجودي .