تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
كأنّه قدّس سرّه ، لم يلاحظ إلّا الأوامر والنواهي اللفظية البيّنة المدلول ، وإلّا ، فإذا قام الاجماع ، أو دليل لفظي مجمل ، على حرمة شيء في زمان ولم يعلم بقاؤها بعده ، كحرمة الوطي للحائض المردّدة بين اختصاصها بأيّام رؤية الدم ، فيرتفع بعد النقاء وشمولها لزمان بقاء حدث الحيض ، فلا يرتفع إلّا بالاغتسال ،
شرح
من الأمر ، لأن مطلقه يفيد التكرار ، ومن المعلوم : ان معنى التكرار هو : ان الدليل شامل لكل أجزاء الزمان فلا مجال للاستصحاب أصلا . لكن يرد عليه : ان النواهي اللّبّية لا إطلاق لها بالنسبة إلى الأزمنة المختلفة ، فإذا شك في وجوب النهي في الزمان الثاني كان مجرى للاستصحاب ، ولذلك قال : ( كأنّه قدّس سرّه لم يلاحظ إلّا الأوامر والنواهي اللفظية البيّنة المدلول ) حتى جعل النهي واضحا شموله لجميع الأزمنة . ( وإلّا ، فإذا قام الاجماع ، أو دليل لفظي مجمل ، على حرمة شيء في زمان ولم يعلم بقاؤها ) أي بقاء تلك الحرمة ( بعده ) أي : بعد ذلك الزمان ( كحرمة الوطي للحائض المردّدة ) تلك الحرمة ( بين اختصاصها بأيّام رؤية الدم ، فيرتفع بعد النقاء ) وان لم تغتسل ، فيجوز وطيها في هذا الحال ( وشمولها لزمان بقاء حدث الحيض ، فلا يرتفع إلّا بالاغتسال ) . ولا يخفى : ان الاجمال هنا حدث من قوله سبحانه :حَتَّى يَطْهُرْنَ« 1 » للشك في أنه هل يراد به الطهر من الخبث ، أو الطهر من الحدث ؟ فان الشك هنا موجود حتى وان لم يكن قراءة التشديد . وكيف كان : فإذا طهرت عن الخبث ولم تغتسل بعد كان مجال استصحاب
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 222 .