ولم أعرف له وجها .
قوله : « وكذا النهي » .
لا يخفى : أنّه قدّس سرّه لم يستوف أقسام الأمر ، لأنّ منها : ما يتردّد الأمر بين الموقّت بوقت ، فيرتفع الأمر بفواته ، وبين المطلق الذي يجوز امتثاله بعد ذلك الوقت ،
شرح
وعليه : فالشارح قال : ان من يتوهم تساوي الفور والمضيّق ، يستلزم عليه الاحتياج إلى الاستصحاب في الوقت الثاني ، فقال المصنّف في رده : ( ولم أعرف له وجها ) إذ كيف يستلزم الاستصحاب مع أنه لا استصحاب في المضيّق ؟ فكيف يجري الاستصحاب في الفور الذي يراه المتوهم مثل المضيّق ؟ .
والحاصل من كلام المصنّف هو : ان الفاضل التوني رحمه اللّه بقوله : وتوهّم ان الأمر إذا كان الفور يكون من قبيل الموقّت المضيّق اشتباه غير خفي ، أراد به دفع توهم غير مربوط بمطلبه ، لا انه مربوط بمطلبه كما قاله بعض الشرّاح .
ومن موارد النظر في كلام الفاضل التوني : ( قوله : « وكذا النهي » ) فان الفاضل التوني بعد ان قسم الأمر إلى أقسام وأنكر جريان الاستصحاب فيها قال : وكذا الكلام في النهي ، بل هو الأولى بعدم توهم الاستصحاب فيه ، لأن مطلقه يفيد التكرار ، وإذا كان مفيدا للتكرار فلا مجرى للاستصحاب .
فنقول : ( لا يخفى : أنّه قدّس سرّه لم يستوف أقسام الأمر ) فشرع في النهي قبل استيفاء أقسام الأمر ، وقد كان عليه أن يستوفي أقسام الأمر أولا ثم يبدأ بالنهي .
وإنّما لم يستوف أقسام الأمر ( لأنّ منها : ما يتردّد الأمر بين الموقّت بوقت ، فيرتفع الأمر بفواته ، وبين المطلق الذي يجوز امتثاله بعد ذلك الوقت ) وهذا قسم لم يذكره الفاضل التوني رحمه اللّه .