اللهمّ إلّا أن يقال : أنّه يكفي في الاستصحاب تنجّز التكليف سابقا وإن كان لتعليقه على أمر حاصل .
فيقال عرفا : إذا ارتفع الاستطاعة المعلّق عليها وجوب الحج : إنّ الوجوب ارتفع ، فإذا شك في ارتفاعها يكون شكا في ارتفاع الحكم المنجّز وبقائه
شرح
( اللهمّ إلّا أن يقال ) : وهذا استثناء من عدم جريان الاستصحاب لفقد الموضوع الذي هو الشرط هنا بما يكون حاصله : ان الاستصحاب يجري حتى وان علم فقد الشرط أو شك فيه ، وذلك كما قال : ( أنّه يكفي في الاستصحاب تنجّز التكليف سابقا وإن كان ) التنجّز ( لتعليقه ) أي : لتعليق التكليف ( على أمر حاصل ) سابقا مشكوك الآن ( فيقال عرفا : إذا ارتفع الاستطاعة المعلّق عليها وجوب الحج ) - مثلا - ( إنّ الوجوب ارتفع ، فإذا شك في ارتفاعها ) أي : ارتفاع الاستطاعة فإنه ( يكون شكا في ارتفاع الحكم المنجّز وبقائه ) أي : شكا في الارتفاع والبقاء فيستصحب بقاؤه .
والحاصل : ان الحكم إذا كان معلّقا على شرط ، وكان الحكم متحققا لأجل وجود شرطه ، أو سببه ، أو عدم مانعة - مثلا - فمع ارتفاع الشرط بعده وان لم يصدق ارتفاع الحكم ، وكذا مع الشك في ارتفاع الشرط بعده فإنه وان لم يصدق الشك في ارتفاع الحكم عند التحقيق - وذلك لتوقف صدق الارتفاع والبقاء والشك فيهما على القطع ببقاء الموضوع مع قيوده المأخوذة فيه ، والمفروض : انا نعلم بارتفاع القيد أو نشك فيه - إلّا ان أهل العرف يتسامحون في ذلك ، فيطلقون ارتفاع الحكم عند ارتفاع شرطه بعد تحقق ذلك الحكم .
وإنّما يطلقون ذلك زعما منهم بأن ارتفاع الشرط الذي هو من قيود الموضوع