فالتحقيق في دفع التوهم المذكور ما ذكرناه من « الحكومة » والورود في مقام الامتنان .
ثم إنّك قد عرفت بما ذكرنا : أنّه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا أو دلالة ، إلّا أنّ الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي ،
شرح
والحاصل : ان اليسر هو مراد اللّه سبحانه ، إلّا أن تكون مصلحة في خلاف اليسر ، وحين وجود تلك المصلحة يكون الأحمز أفضل .
وكيف كان : ( فالتحقيق في دفع التوهم المذكور ) القائل بتقديم الأدلة العامة على دليل لا ضرر هو : ( ما ذكرناه من « الحكومة » والورود في مقام الامتنان ) فإنه قد عرفت : ان الحكومة وكذلك الامتنان بها قرينتان على تقديم لا ضرر على الأدلة الأولية .
وحيث فرغ المصنّف من الأمور الأربعة المرتبطة بقاعدة لا ضرر : من بيان مدركها ، ومعنى اللفظين فيها ، ومعنى النفي ، وبيان نسبتها مع سائر العمومات ، شرع في الأمر الخامس وهو : بيان إشكالات التمسك بهذه القاعدة فقال : ( ثم إنّك قد عرفت بما ذكرنا : أنّه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا ) لما عرفت : من تواتر السند ، وصحة بعض الأسانيد ، وعمل المشهور بها قديما وحديثا ، بل أجمعوا على العمل بها .
( أو دلالة ) لما تقدّم : من حكومة قاعدة « لا ضرر » على الأدلة الأولية .
( إلّا أنّ الذي يوهن فيها هي : كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي ) موارد الضرر في الفقه كثيرة جدا ، فان شراء الماء للوضوء ، أو للغسل ، أو لتطهير الثياب ، أو ما أشبه ذلك ضرر ، كما أن الحقوق المالية كالخمس