تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ومع ذلك فقد استقرّت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام وعدم رفع اليد عنها إلّا بمخصّص قويّ في غاية الاعتبار ، بحيث يعلم منه انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة .
شرح
ونحوها ضررا . وعليه : فاعتبار مثل هذه الأمور ضررا وتخصيصا في دليل لا ضرر محل منع قطعي ، كما أن تعميم الضرر لما فيه المكروه خلاف اللغة والعرف والشرع . إذن : فهذا الاشكال وهو : كثرة التخصيصات في لا ضرر الموهن لها ، من أساسه محل نظر . ( و ) لكن ( مع ذلك ) الوهن كله على فرض تسليمه كما يراه المصنّف ، فان القاعدة معتبرة عند المسلمين كلهم ( فقد استقرّت سيرة الفريقين ) من العامة والخاصة ( على الاستدلال بها ) أي : بقاعدة لا ضرر ( في مقابل العمومات المثبتة للأحكام ) فيسقطون بها وجوب الوضوء الضرري - مثلا - ولزوم البيع الغبني وغير ذلك من أمثلة تخصيص لا ضرر للعمومات الموجودة من أول الفقه إلى آخره . كما ( و ) استقرت سيرتهم أيضا على ( عدم رفع اليد عنها ) أي : عن قاعدة لا ضرر ( إلّا بمخصّص قويّ في غاية الاعتبار ) مثل : أدلة وجوب الخمس والزكاة ، والكفارات والديات ، وغيرها من الأحكام الضرورية الثابتة بالدليل القطعي ، لكن هذا التخصيص قد عرفت ما فيه ، فإنه تخصّص لا تخصيص . لا يقال : فلعل الفقهاء ذكروا سقوط الوضوء الضرري وما أشبه لدليل خاص لا لقاعدة لا ضرر ، لأن قاعدة لا ضرر ساقطة بسبب كثرة التخصيصات . لأنّه يقال : انّهم ذكروا سقوط الوضوء الضرري وما أشبه ذلك مستدلين له بقاعدة لا ضرر ( بحيث يعلم منه انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة )