كان للتوهّم المذكور مجال .
وقد يدفع : بأنّ العمومات الجاعلة للأحكام إنّما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر ، وهذه المصلحة لا يتدارك الضرر الموجود في مورده ، فانّ الأمر بالحج والصلاة - مثلا - يدلّ على عوض ولو مع عدم الضرر ، ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر .
شرح
في مورده ( كان للتوهّم المذكور ) وهو : تقدّم أدلة التكاليف الأولية على قاعدة لا ضرر وشبهها ( مجال ) واسع ، لكن القرينتين دليلان على ما ذكرناه : من حكومة لا ضرر ونحوه على الأدلة العامة الأولية .
هذا ( وقد يدفع ) التوهم المذكور والدافع هو صاحب العوائد وصاحب العناوين : ( بأن العمومات الجاعلة للأحكام ) مثل :أَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 » ومثل :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ« 2 » ( إنّما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم ولو في غير مورد الضرر ) فان الصلاة والصوم والحج إنّما وجبت لمصلحة فيها ( وهذه المصلحة لا يتدارك الضرر الموجود في مورده ) أي : في مورد الضرر .
وعليه : ( فانّ الأمر بالحج والصلاة - مثلا - يدلّ على عوض ولو مع عدم الضرر ) ولذا يجب الاتيان بالحج والصلاة ونحوهما ( ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر ) من المصلحة ، ولذا تسقط تلك العمومات ، فلا يجب ما كان من العبادات ضرريا .
وان شئت قلت : ان الوضوء إنّما وجب لمصلحة فيه ، فإن كان فيه ضرر ، قابل الضرر تلك المصلحة فأسقطها ، وبعد ذلك لا يكون في الوضوء مصلحة حتى يجب الوضوء ، ولذا يسقط وجوب الوضوء .
هامش
( 1 ) - سورة المزمل : الآية 20 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 183 .