وهذا الدفع أشنع من أصل التوهّم ، لأنه إذا أسلم عموم الأمر لصورة الضرر ، كشف عن وجود مصلحة يتدارك به الضرر في هذا المورد ، مع أنّه يكفي حينئذ في تدارك الضرر الأجر المستفاد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل الأعمال أحمزها » ، وما اشتهر في الألسن وارتكز في العقول : من أنّ : « الأجر على قدر المشقّة » .
شرح
( وهذا الدفع ) للتوهم المتقدم ( أشنع من أصل التوهّم ) فكما ان أصل التوهم فاسد لما ذكرناه من الأدلة الكثيرة الدالة على حكومة قاعدة لا ضرر على الأدلة الأولية ، يكون هذا الجواب أفسد من ذلك التوهم لأمرين :
أولا : ( لأنه إذا أسلم عموم الأمر ) بالوضوء - مثلا - ( لصورة الضرر ، كشف ) العموم هذا ( عن وجود مصلحة يتدارك به الضرر في هذا المورد ) أي : في مورد الضرر أيضا ، فيكون حال الأمر الأولي بالوضوء حينئذ حال الأوامر الأولية المتعلقة بالموضوعات الضررية : من الخمس والزكاة والحج والجهاد وغير ذلك ، فيجب الوضوء حتى في مورد الضرر أيضا .
ثانيا : ( مع أنّه يكفي حينئذ ) أي : حين شمول الأدلة الأولية لمورد الضرر ( في تدارك الضرر : الأجر المستفاد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل الأعمال أحمزها » « 1 » ، وما اشتهر في الألسن وارتكز في العقول : من أنّ : « الأجر على قدر المشقّة » « 2 » ) فيكون للوضوء الضرري جهتان : جهة المصلحة وهي تسقط بسبب الضرر وجهة الأجر وهي لا تسقط بسبب الضرر ، فيكون واجبا لأجل ما فيه من الأجر .
ثم إنه لا بأس بإشارة مختصرة إلى هذه الرواية التي ذكرها المصنّف وهي :
هامش
( 1 ) - مفتاح الفلاح : ص 45 ، النهاية : ج 1 ص 440 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 191 ب 53 ح 2 وص 237 ب 54 ح 6 .
( 2 ) - بحار الأنوار : ج 73 ص 275 ب 132 ح 27 ( بيان ) .