شرح
« أفضل الأعمال أحمزها » فإنه لا يبعد ان يراد بذلك ما إذا كان هناك عملان أحدهما أشد من الآخر ، فان الأشد يكون أفضل ، فدراسة الفقه - مثلا - أصعب من دراسة الطب ، فيكون دراسة الفقه أفضل وهكذا .
وبهذا المعنى لا ينافي هذا الحديث مثل قوله سبحانه :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ« 1 » ولا مثل قوله سبحانه :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 2 » ولا مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ان هذا الدين رفيق فأوغل فيه برفق » « 3 » .
لكن ربما يقال : انه يمكن إرادة ذلك العمل الواحد أيضا ، كما إذا كان للعمل الواحد طريقان : طريق أصعب وطريق أسهل ، فان الطريق الأصعب يكون أفضل ، فالحج - مثلا - مشيا أفضل من الحج ركوبا ، ولهذا كان الأئمة عليهم السّلام يذهبون إلى الحج مشيا .
هذا ، ولكن لا شك في أن الحج مشيا أفضل من الركوب إذا كان لأجل التواضع للّه سبحانه ، كما أن بساطة العيش وأكل ما جشب من الطعام لأئمة المسلمين أفضل من خصوبة العيش وأكل اللباب إذا كان للّه سبحانه ، وذلك لما فيه من توفير المال على الرعية ، ومواساة الضعفاء منهم ، ودفع اتهام التصرف في أموالهم ، وتسلية الفقراء منهم ، كما أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له في نهج البلاغة « 4 » .
أمّا بدون مصلحة التواضع ، أو مصلحة المواساة للرعية كما في إمامة المسلمين فالأيسر أفضل .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 185 .
( 2 ) - سورة الحج : الآية 78 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 ب 26 ح 270 وفيه ( متين ) بدل ( رفيق ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 94 .
( 4 ) - راجع ارشاد القلوب : ص 214 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 287 راجع الخطبة « أأقنع من نفسي بأن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر وجشوبة العيش » .