ولعلّ هذا كاف في جبر الوهن المذكور ، وإن كان في كفايته نظر ، بناء على أنّ لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك ،
شرح
بل هم يصرحون بذلك في موارد كثيرة من الفقه ( ولعلّ هذا ) أي : استدلال الفقهاء بقاعدة لا ضرر لتخصيص الأدلة العامة الأولية ( كاف في جبر الوهن المذكور ) : من كثرة التخصيصات على تقدير تسليمه .
هذا ، ولكن يمكن القول بعدم كفايته كما قال ( وإن كان في كفايته ) أي : في كفاية استدلال الفقهاء بهذه القاعدة لتخصيص الأدلة الأولية ( نظر ، بناء على أنّ لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك ) أي : تخصيص الأكثر .
وعليه : فإذا ورد عام ورأينا كثرة التخصيص المستهجن فيه ، ودار أمره بين المعنى الظاهر للعام الذي يسبب كثرة تخصيصه ، وبين معنى آخر لا يسبب كثرة التخصيص ، فاستهجان الأوّل يوجب حمل العام على خلاف ظاهره من المعنى الثاني الذي لا يسبب كثرة التخصيص فيه .
مثلا : إذا قال المولى : أكرم العلماء ، فإنه ظاهر في العموم الشامل لكل عالم عالم ، فإذا خصص بالنحوي والأديب ، والشاعر والفاسق ، وما أشبه ذلك ، بحيث كان الخارج أكثر من الباقي كما إذا بقي تحت العام عشرة وخرج منه تسعون ، فإنه يكون قرينة على أن المراد من هذا العموم ليس معناه الظاهر الشامل لكل أقسام العلماء .
إذن : فالمراد منه معنى آخر لا تخصيص فيه ، أو تخصيصه قليل بحيث لا يكون مستهجنا ، وذلك بحمله - مثلا - على إرادة المجتهدين منه فيقال : ان هذه القرينة