تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الثاني : إنّ عدّ الاستصحاب على تقدير اعتباره من باب إفادة الظنّ ، من الأدلة العقلية ، كما فعله غير واحد منهم ، باعتبار أنّه حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي بواسطة خطاب الشارع . فنقول : إنّ الحكم الشرعي الفلاني ثبت سابقا ولم يعلم ارتفاعه ، وكلّ ما كان كذلك فهو باق ،
شرح

[ الثاني قد نقول إن الاستصحاب حكم شرعي بحت ]

( الثاني ) : قد نقول : إن الاستصحاب حكم شرعي بحت ، لأنه ثابت بالأخبار ، وقد نقول : إن الاستصحاب حكم عقلي ، فإذا قلنا بأنه حكم عقلي ، كان المراد منه : ان العقل بضميمة مقدمة شرعية - لا مستقلا - ينتهي إلى الاستصحاب ، وسيجيء صورة القياس عند قوله : « فنقول » ، وذلك كما قال : ( إنّ عدّ الاستصحاب على تقدير اعتباره من باب إفادة الظنّ ، من الأدلة العقلية ، كما فعله غير واحد منهم ) حيث إنهم عدّوا الاستصحاب من الأمارات وذلك ( باعتبار أنّه حكم عقلي ) غير مستقل ( يتوصل به إلى حكم شرعي ) توصلا ( بواسطة خطاب الشارع ) فهنا خطاب شرعي وأمر عقلي ، وضم أحدهما إلى الآخر ينتج الحكم الشرعي . إذن : فليس مرادهم من الاستصحاب على هذا القول انه حكم عقلي مستقل عن الشرع ليكون من قبيل حسن الاحسان وقبح الظلم وما أشبه ذلك ، بل مرادهم منه : إنه حكم عقلي غير مستقل عن الشرع فهو بانضمام خطاب شرعي ينتهي إلى حكم شرعي ، وصورة القياس ما ذكره بقوله : ( فنقول : إنّ الحكم الشرعي الفلاني ) كنجاسة الماء المتغير ( ثبت سابقا ) أي : في الزمان السابق حين كان متغيرا ( ولم يعلم ارتفاعه ) بزوال التغير من نفسه ( وكلّ ما كان كذلك فهو باق )