إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهرية الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم ، نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال ، مبني على استفادته من الأخبار .
شرح
وعليه : فإن الحكم المجعول على الموضوع بما هو هو من غير أخذ الجهل بالموضوع يسمّى حكما واقعيا .
إذن : فقوله سبحانه :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ« 1 » حكم واقعي ، وقوله تعالى :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا« 2 » حكم واقعي ، وقوله تعالى :إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ« 3 » حكم واقعي وهكذا .
وأمّا الحكم الظاهري ، فهو المجعول على الموضوعات من حيث الجهل وعدم العلم بالحكم المجعول لها أوّلا وبالذات مثل : قوله عليه السّلام : « كل شيء لك طاهر حتى تعلم » « 4 » وقوله عليه السّلام : « كل شيء حلال حتى تعلم » « 5 » ونحوهما .
إذا تبين ذلك نقول : ( إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهرية الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم ) حيث لا نعلم حكم هذا الموضوع فنستصحب الحالة السابقة ( نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال ، مبني على استفادته من الأخبار ) مثل : « لا تنقض اليقين بالشك » « 6 » ونحوه .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 6 .
( 2 ) - سورة المائدة : الآية 6 .
( 3 ) - سورة الأنعام : الآية 119 .
( 4 ) - مستدرك الوسائل : ج 1 ص 190 ب 4 ح 318 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 285 ب 12 ح 119 .
( 5 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 9 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 89 ب 4 ح 22053 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 273 ب 33 ح 12 .
( 6 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 351 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 186 ب 23 ح 41 ، الاستبصار : ج 1 ص 373 ب 216 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 217 ب 10 ح 10462 .