وثانيا : بما ذكره جماعة : من أنّ تقديم بيّنة الاثبات لقوّته على بيّنة النفي ، وإن اعتضد بالاستصحاب ،
شرح
لما هو - كالبينة - معتبر من باب الظن والطريقية ، ولذا نقول : بكون الأصول مرجعا في تعارض الاخبار لا مرجحا ، ولا لما هو معتبر من باب التعبد ، ولذا لا نقول بالترجيح بكثرة الأصول ، فالايراد مما يختص بمن يرى اعتبار الأصول من باب الظن ، كما هو ظاهر المشهور ، فالقول باعتبار البراءة الأصلية من باب التعبد يدفع اشتراك الايراد » « 1 » .
والحاصل : إن المستدل قال : لو كان الاستصحاب حجة لكان بينة النفي أولى .
والجواب : أولا : إن الايراد مشترك الورود بين من يقول بحجية الاستصحاب ، ومن يقول بعدم حجيته ، لأن القائل بعدم حجيته أيضا يعترف بالبراءة الأصلية فيرد عليه : بأنه كيف لا يقدّم بينة النفي المعتضدة بالبراءة على بيّنة الاثبات غير المعتضدة بشيء ؟ .
إلّا أن يقال بعدم الاشتراك ، لأن من يقول بالبراءة الأصلية يقول : باعتبارها من باب التعبد فلا يراها مساوية للبينة ، أو يقول : بأن البراءة الأصلية لا تأتي في الأحكام الجزئية ، وإنّما تختص بالأحكام الكلية ، بينما الاستصحاب يأتي في المنازعات الجزئية ، فليس الاشكال إذن مشترك الورود .
( و ) الجواب ( ثانيا : بما ذكره جماعة : من أنّ تقديم بيّنة الاثبات ) على بيّنة النفي ( لقوّته ) أي : لقوة الاثبات ( على بيّنة النفي ، وإن اعتضد ) النفي ( بالاستصحاب ) .
هامش
( 1 ) - أوثق الوسائل : ص 469 - 470 ، ما أفاده المصنّف بأنّ دليل الثاني يتم مع الشّك في المقتضي .