الوصائل إلى الرسائل — صفحة 392
حال معارضة استصحاب وجوب المضيّ ، باستصحاب انتقاض التيمّم بوجدان الماء . ومنها : أنّه لو كان الاستصحاب حجّة لكان بيّنة النفي أولى وأرجح من بيّنة الاثبات ، لاعتضادها باستصحاب النفي . والجواب عنه : أولا : باشتراك هذا الايراد حال معارضة استصحاب وجوب المضيّ ، باستصحاب انتقاض التيمّم بوجدان الماء ) في أثناء الصلاة ، فإنه لا يصح القول : بأن الفاقد للماء إذا وجد الماء قبل الصلاة انتقض تيممه ، فكذا إذا وجد الماء في أثناء الصلاة . وإنّما لا يصح ذلك لأن استصحاب المضي سببي ، واستصحاب الانتقاض مسببي ، والاستصحاب السببي مقدّم على الاستصحاب المسببي على ما عرفت . [ الرابع أنّه لو كان الاستصحاب حجّة لكان بيّنة النفي أولى وأرجح من بيّنة الاثبات ] ( ومنها ) أي : من أدلة النافين لحجية الاستصحاب مطلقا : ( أنّه لو كان الاستصحاب حجّة لكان بيّنة النفي أولى وأرجح من بيّنة الاثبات ) . وإنّما كان بينة النفي أولى ( لاعتضادها ) أي : اعتضاد بيّنة النفي ( باستصحاب النفي ) فيكون في جانب النفي دليلان : البينة والاستصحاب ، وفي جانب الاثبات دليل واحد : وهو البينة فقط ، والدليلان مقدمان على الدليل الواحد ، مع إن الفقهاء لا يقولون بأرجحية بيّنة النفي ممّا يدل على إنهم لا يعترفون بحجية الاستصحاب . ( والجواب عنه : أولا ، باشتراك هذا الايراد ) على كل تقدير ، فإنه سواء قلنا بحجية الاستصحاب أم بنفي حجيته ، فإن النافي لحجية الاستصحاب أيضا يحتاج