تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ومنها أنّه لو كان الاستصحاب حجّة ، لوجب فيمن علم زيدا في الدّار ولم يعلم بخروجه منها أن يقطع ببقائه فيها . وكذا كان يلزم إذا علم بأنّه حيّ ، ثم انقضت مدّة لم يعلم فيها بموته أن يقطع ببقائه ، وهو باطل . وقال في محكيّ الذريعة : « قد ثبت في العقول : أنّ من شاهد زيدا في الدّار ثم غاب عنه ، لم يحسن اعتقاد استمرار كونه في الدّار إلّا بدليل متجدّد .
شرح
وإنّما لا يسمى استصحابا ، لأن الاستصحاب ملاكه الحالة السابقة ، وهذا ملاكه : الفحص وعدم الوجدان .

[ الثاني فيمن علم أن زيدا في الدّار ولم يعلم بخروجه منها أن يقطع ببقائه فيها وهو باطل ]

( ومنها ) أي : من أدلة النافين لحجية الاستصحاب مطلقا : ( أنّه لو كان الاستصحاب حجّة لوجب فيمن علم زيدا في الدّار ولم يعلم بخروجه منها أن يقطع ببقائه فيها ) ولو بعد عشر سنين - مثلا - . ( وكذا كان يلزم إذا علم بأنّه حيّ ، ثم انقضت مدّة لم يعلم فيها بموته ) كخمسين سنة مثلا ( أن يقطع ببقائه ، وهو باطل ) فالاستصحاب باطل . أقول : كأنّ المستدل استدل بالتلازم بين الحجية والقطع ، فقال : إن كل ما كان حجة فهو موجب للقطع ، والاستصحاب حجة فهو موجب للقطع . وفيه : إنه لا تلازم بين الحجة وبين القطع . نعم ، التلازم في عكسه ، وهو أنه كل ما كان قطع فهو حجة . ( وقال في محكيّ الذريعة ) في تقريب نفي الاستصحاب بهذا الدليل ( « قد ثبت في العقول : أنّ من شاهد زيدا في الدّار ، ثم غاب عنه ، لم يحسن اعتقاد استمرار كونه في الدّار ) ولو بعد عشرين سنة ( إلّا بدليل متجدّد ) يدل على بقائه في الدار هذه المدة .