فانّ تحمّل الغير على الضرر ولو يسيرا ، لأجل دفع الضرر عن الغير ولو كثيرا ، حرج ، ولذا اتفقوا على أنّه يجوز للمكره الاضرار على الغير بما دون القتل ، لأجل دفع الضرر عن نفسه ، ولو كان أقل من ضرر الغير ، هذا كلّه في تعارض ضرر المالك وضرر الغير .
وأمّا في غير ذلك ،
شرح
من أن نفي الحرج حاكم على نفي الضرر ، فإنه وان كان ضرر الجار كثيرا وضرر النفس قليلا ، إلّا ان قاعدة لا حرج توجب تقديم لا ضرر النفس على لا ضرر الجار كما قال : ( فانّ تحمل الغير ) أي : النفس ( على الضرر ولو يسيرا لأجل دفع الضرر عن الغير ) أي : الجار مثلا ( ولو كثيرا حرج ) على النفس ( ولذا اتفقوا على انّه يجوز للمكره الاضرار على الغير بما دون القتل ) إضرارا ( لأجل دفع الضرر عن نفسه ) كما في الوالي الجائر ( ولو كان ) ضرره على نفسه ( أقل من ضرر الغير ) .
وعلى قول المصنّف هذا : فإنه إذا قال الجائر : اقطع يد زيد ورجله ، أو اقلع عينيه واجدع أنفه ، أو اصلم أذنيه واقلع أسنانه - مثلا - وإلّا قطعت إصبعا من أصابعك ، جاز له اضرار الغير حتى لا تقطع إصبع من أصابعه .
هذا ، ولكنّك قد عرفت : ان هذا خلاف ظاهر الأدلة ، بل لا يعلم من إطلاق الفقهاء شمول مثل ذلك ، بل مقتضى القاعدة هو ما ذكرناه : من ملاحظة الأهم إذا كان هناك أهم ، أو التخيير إذا كان تساو مع ضمان ضرر الغير ، وذلك جمعا بين الدليلين : دليل لا ضرر ، ودليل الضمان .
( هذا كلّه في تعارض ضرر المالك وضرر الغير ) بأن دار الأمر بين ان يتضرر المالك أو يتضرر الغير .
( وأمّا في غير ذلك ) بأن كانت هناك واقعة دار الأمر فيها بين اضرار زيد