والحال أنّه لا ضرر بذلك على المضرّ ، لأنّ الضرر لا يزال بالضرر » ، انتهى .
أقول : الأوفق بالقواعد تقديم المالك ، لأنّ حجر المالك عن التصرف في ماله ضرر يعارض ضرر الغير ، فيرجع إلى عموم قاعدة السلطنة ونفي الحرج .
شرح
الثاني : ان يكون هذا الضرر المعتد به في العرف مما لا يجلب على تاركه ضررا ، فلو كان ضرر على تاركه لم يجب عليه تركه ، وإليه أشار بقوله : ( والحال أنّه لا ضرر بذلك على المضرّ ) وإنّما يشترط ذلك ( لأنّ الضرر لا يزال بالضرر ) فإنه لا دليل على وجوب إزالة الضرر عن الغير بتحمل الضرر بنفسه ( انتهى ) كلام هذا المعترض القائل بالتفصيل في المسألة .
ولا يخفى : ان هذا المعترض على كفاية السبزواري تبعا للرياض ، والمفصّل في أقسام التصرف المضر بالغير هو : صاحب مفتاح الكرامة ، وقد جعل المسألة على خمسة أقسام :
الأوّل : أن يقصد بتصرفه الاضرار من دون ان يترتب عليه جلب نفع لنفسه أو دفع ضرر عنها .
الثاني : ان يترتب لنفسه عليه نفع أو دفع ضرر ، وعلى جاره ضرر يسير .
الثالث : أن يتضرر به الجار كثيرا لكنه بحيث يتحمل عادة .
الرابع : أن يتضرّر به الجار كثيرا ويكون مما لا يتحمل عادة .
الخامس : أن يكون ضرره به كثيرا وضرر جاره به كثيرا أيضا .
( أقول : الأوفق بالقواعد ) عند المصنّف ( تقديم المالك ) حتى في الصورة الأخيرة ( لأنّ ) مجرد ( حجر المالك عن التصرف في ماله ضرر ) وضرر المالك هذا ( يعارض ضرر الغير ، فيرجع إلى عموم قاعدة السلطنة ونفي الحرج )