تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
خصوصا في الشبهة الخارجية التي لا يعتبر فيها الغلبة اتفاقا ، فإنّ اعتبار استصحاب طهارة الماء من جهة الظنّ الحاصل من الغلبة وعدم اعتبار الظنّ بنجاسته من غلبة أخرى ، كطين الطريق - مثلا - مما لا يجتمعان ،
شرح
مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً« 1 » . وعلى أي حال : فهذا إشكال ثان من المصنّف بعد إشكاله الأوّل في الكبرى ، فقد أشكل أولا : بأن الدليل أخص من المدعى ، وثانيا : بأنه لا حجية لمثل هذا الظن ، كما إن إشكاله السابق : بأن الظن لا يحصل من الغلبة كان إشكالا على الصغرى ، وصورة القياس على ما مرّ هو الظن يحصل من الغلبة ، وكلما حصل الظن من الغلبة كان حجة . إذن : فلو سلمنا حصول الظن من الغلبة ، فإنه لا حجية لمثل هذا الظن ( خصوصا في الشبهة الخارجية ) الموضوعية ( التي لا يعتبر فيها الغلبة اتفاقا ) فإن العلماء متّفقون على إن الشبهات الموضوعية لا يعتبر فيها الغلبة مع إن الاستصحاب فيها موضع وفاقهم . أما مثال عدم حجية الظن المذكور ، فهو ما أشار اليه بقوله : ( فإنّ اعتبار استصحاب طهارة الماء من جهة الظنّ الحاصل من الغلبة ) حيث إن الماء القليل طاهر حتى يظن بخلافه ( وعدم اعتبار الظنّ بنجاسته ) أي : نجاسة الماء القليل ( من غلبة أخرى ، كطين الطريق - مثلا - مما لا يجتمعان ) فإنه إذا وقع شيء من طين الطريق في الماء القليل ، فهنا غلبتان مختلفتان : الأولى : غلبة نجاسة طين الطريق الموجب لنجاسة الماء القليل .
هامش
( 1 ) - سورة يونس : الآية 36 ، سورة النجم : الآية 28 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 367 | السيد محمد الحسيني الشيرازي