في بلوغ مائه كرّا ، فإنّه يحكم حينئذ ببقاء قلّته . فإذا امتلأ واخذ منه تدريجا إلى ذلك الموضع ، فيشكّ حينئذ في نقصه عن الكرّ ، فيحكم ببقاء كرّيته ، مع أنّ الظنّ بالقلّة في الأوّل ، وبالكرّية في الثاني محال .
ثم إنّ اثبات حجيّة الظنّ المذكور على تقدير تسليمه دونها خرط القتاد .
شرح
في بلوغ مائه كرّا ، فإنّه يحكم حينئذ ببقاء قلّته . فإذا امتلأ واخذ منه تدريجا إلى ذلك الموضع ، فيشكّ حينئذ في نقصه عن الكرّ ، فيحكم ببقاء كرّيته ، مع أنّ ) الاستصحابين متخالفان ، نعلم بعدم صحة أحدهما ، فإن ( الظنّ بالقلّة في الأوّل ، وبالكرّية في الثاني محال ) .
وكذا حال المسافر إذا شك في مكان بأنه حدّ الترخص أم لا ، فإنه يصلّي تماما ذاهبا ، وقصرا راجعا ، للاستصحابين المتخالفين مع إنه إن لم يكن في الواقع حدّ الترخص كانت الصلاة فيه تماما في الحالين ، وإن كان حدّ الترخص كانت الصلاة فيه قصرا في الحالين .
وكذا من كان عاقلا فجنّ تدريجا ووصل إلى حال لم نعلم هل إنه عاقل أو مجنون فإنه يستصحب العقل ؟ والعكس بالعكس فإنه يستصحب الجنون مع إنه في الواقع إما عاقل في الحالين ، أو مجنون في الحالين .
إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة في هذا المجال لا يمكن فيه ظنّان مختلفان ، وإن جاز فيه الاستصحابان على ما قاله جماعة .
( ثم إنّ اثبات حجيّة الظنّ المذكور ) الحاصل من الغلبة ( على تقدير تسليمه ) أي : تسليم حصول الظن من الغلبة ( دونها خرط القتاد ) وذلك لأنه لا دليل على حجية مثل هذا الظن ، وقد ورد في القرآن الحكيم :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي