وممّا يشهد بعدم حصول الظنّ بالبقاء اعتبار الاستصحاب في موردين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، فإنّ المتطهّر بمائع شك في كونه بولا أو ماء ، يحكم باستصحاب طهارة بدنه وبقاء حدثه ، مع أنّ الظنّ بهما محال .
وكذا الحوض الواحد إذا صبّ فيه الماء تدريجا فبلغ إلى موضع شكّ
شرح
( وممّا يشهد بعدم حصول الظنّ بالبقاء ) وإن جرى الاستصحاب ممّا يدل على إن الاستصحاب ليس لأجل حصول الظن : ( اعتبار الاستصحاب في موردين ) متخالفين ( يعلم بمخالفة أحدهما للواقع ) فإنه من الواضح : عدم إمكان حصول الظن على طرفين متخالفين ( فإنّ المتطهّر بمائع شك في كونه بولا أو ماء ، يحكم باستصحاب طهارة بدنه وبقاء حدثه ، مع أنّ الظنّ بهما محال ) .
إن قلت : كونهما معا هو الواقع أيضا محال ، لأنه إن كان الماء نجسا نجس بدنه وبقي حدثه ، وإن كان طاهرا كان بدنه طاهرا وحدثه مرتفعا ، فكيف يمكن الاستصحابان مع علمنا بمخالفة أحدهما للواقع ؟ .
قلت : ذلك من باب التشريع ، ومن المعلوم : إن الاعتبار بيد المعتبر ، فهو مثل :
تغريم السارق المال دون القطع إذا اعترف بالسرقة مرّة لا مرتين ، مع إنه لو كان في الواقع سارقا لزم القطع والتغريم ، وإن لم يكن سارقا لم يلازمه شيء .
ومثل دفع ربع الوصية إذا شهدت بها امرأة واحدة ، ونصف الوصية إذا شهدت بها امرأتان ، وثلاثة أرباع الوصية إذا شهدت بها ثلاث ، وكل الوصية إذا شهدت بها أربع ، مع إن الوصية لو كانت في الواقع محققة لزم دفعها ولو بشهادة امرأة واحدة ، وإن لم تكن لم يجب شيء ولو بشهادة أربع .
( وكذا الحوض الواحد إذا صبّ فيه الماء تدريجا فبلغ إلى موضع شكّ