وزاد آخر : أنّ العمل على الحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتى الحيوانات ، ألا ترى : أنّ الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء والكلاء ، والطيور تعود من الأماكن البعيدة إلى أوكارها . ولولا البناء على « إبقاء ما كان » ، لم يكن وجه لذلك .
والجواب : أنّ بناء العقلاء إنّما يسلّم في موضع يحصل لهم الظنّ بالبقاء ، لأجل الغلبة ، فإنّهم في أمورهم عاملون بالغلبة ، سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها .
ألا ترى : أنّهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة ، فضلا
شرح
وعدم انتقال السوق إلى مكان آخر ، وعدم موت الطبيب ، وهكذا .
( وزاد آخر : أنّ العمل على الحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتى الحيوانات ، ألا ترى : أنّ الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء والكلاء ، و ) كذلك ( الطيور تعود من الأماكن البعيدة إلى أوكارها ) وهكذا الأسماك - كما ثبت في العلم - ترجع إلى مراكزها بعد الأسفار الطويلة في البحار والمحيطات ، ثم قال : ( ولولا البناء على « إبقاء ما كان » ، لم يكن وجه لذلك ) فيدل على إن الاستصحاب فطري لجميع الحيوانات ، فكيف بالانسان ؟ .
( والجواب : أنّ بناء العقلاء إنّما يسلّم في موضع يحصل لهم الظنّ بالبقاء لأجل الغلبة ) لا لأجل الاستصحاب ، فمعيارهم هو : الظن ، لا الاستصحاب ( فإنّهم في أمورهم عاملون بالغلبة ، سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها ) .
هذا بالإضافة إلى عدم حصول الشك لهم غالبا فيما يمارسونه من أعمالهم اليومية المتطابقة مع الاستصحاب ، وذلك بدليل إنهم لو شكوا لتوقفوا .
( ألا ترى : أنّهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة ، فضلا